شرح
الثمان المتقدمة لم يعمل بها الأصحاب ، فهي مطروحة ، للإعراض .
وأما الطائفة فلم يعمل بها إلا ابن بابويه ، وذلك لا يخرجها عن الشذوذ
الموهن لها .
أضف إلى ذلك : أن نصوصها واردة في الحائض ، والتعدي إلى غيرها كما
هو المطلوب يحتاج إلى دليل مفقود ، مع أن الثانية أشهر ، ورواياتها أصح وأكثر فتقدم
عليها .
وكذا السادسة ، فإنه لم يعمل بها غير المفيد في المقنعة والصدوق في المقنع ، فهي
أيضا مهجورة عند بقية الأصحاب ، ومعارضة بما هو أصح سندا ، وأشهر منها ، فيبقى
من الطوائف المتقدمة الطائفتان الأخيرتان .
فإن قلنا بأن الوقوف الواجب هو المسمى منه - كما أفتى به جماعة - لا تعارض
بين الطائفتين ، فإن من أتم العمرة زوال الشمس من يوم عرفة وأحرم بالحج بحسب
الغالب يدرك الناس بعرفات في أواخر يوم عرفة .
وإن قلنا بأن الواجب هو جميع ما بين الزوال إلى الغروب فقد يقال : إنه
تتعارض الطائفتان ، ولكن لا يبعد القول بظهور فوت الموقف سيما بقرينة نصوص
التحديد بزوال يوم عرفة ، وفهم الأصحاب ، لعدم إفتاء أحد منهم بأن المدار على خوف
فوت تمام الواجب ، بل المشهور - كما عرفت - أن المدار على خوف فوت المسمى منه ،
في إرادة خوف فوت المسمى منه الذي هو ركن وبعبارة أخرى : ظهوره في فوت الموقف
تماما ، وعليه فلا تعارض بينهما ، فما هو المشهور هو المتعين .
وإن أبيت عن ذلك فلا محالة يقع التعارض بينهما ، والترجيح مع نصوص
التحديد بزوال عرفة : لكونها أشهر ، بل على هذا لا قائل بنصوص التحديد بخوف
فوت الموقف ، فتحصل : أن الأظهر أن حد الضيق المسوغ للعدول عن التمتع إلى