تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه اللغة وسر العربية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قال : زيدٌ كاللَّيثِ الغَضبان ، فقد زاد المعنى حُسناً ، وكسا الكلامَ رونَقاً ، كما قال الشاعر [ من الهزج ] : شَدَدْنا شِدَّةَ اللَّيثِ * عَدا واللَّيثُ غَضبانُ وكما قال امرؤ القيس [ من الطويل ] : مهفهفة بيضاء غير مفاضة * تَرائِبُها مَصْقولَةٌ كالسِّجَنْجَلِ فلم يزد على تشبيهها بالمرآة . وذكر ذو الرُّمَّة أخرى ، فزاد في المعنى حيثُ قال [ من الطويل ] : لها أذن حشر وذفرى أسيلة * ووَجْهٌ كمِرآةِ الغَريبةِ أسْجَحُ لأنَّ الغريبة لا يكون لها من يُعْلمها مَحاسِنها من مَساويها ، فهي تحتاج إلى أن تكون مِرآتُها أصفى وأنقى لِتُريها ما تحتاج إلى رؤيته من محاسِن وَجهِها ومساويه . ومن هذا المعنى قول الأعشى [ من الطويل ] : تروح على آلِ المُحَلِّق جَفْنَةٌ * كَجابِيَةِ الشَّيخ العِراقيِّ تَفْهَقُ فَشَبَّهَ الجَفْنَةَ بالجابية ، وهو الحوض ، وقيَّدها بذكر العِراقيِّ لأنَّ العِراقيّ إذا كان بالبرِّ ولم يعرِف مواضع الماء ، ومواقع الغيث ، فهو على جمع الماء الكثير أحْرصُ من البَدوي العارف بالمناقِع والأحْساء . وقال ابن الروميّ [ من الخفيف ] : مِنْ مُدامٍ كأنَّها دَمْعَةُ المَه‍ * جُورِ يَبْكي وعَيْنُهُ مَرْهاءُ فَشَبَّهها بدمعة المهجور في الرِّقَّةِ ، وزاد في الرَّفَّة بأن وصف عينه بالمَرَه ، وهو طول العهد بالكحل ، لِيكون الدَّمع مع رِقَّتِهِ أصْفى وأسلم مما يَشوبُهُ ، وهذا من لطائف الشعراء .