الفصل الرابع والثلاثون
في الخطاب الشامل للذكران والإناث وما يَفْرِق بينهم
- قال الله عزّ وجلّ : " يا أيها الذين آمنوا اتَّقوا الله " . وقال : " وأقيموا الصلاة وآتُوا الزَّكاة " فعمَّ بهذا الخطاب الرجال والنساء وغلَّب الرجال ، وتغليبهم من سنن العرب . وكان ثعلب يقول العرب تقول : امرُؤٌ وامرآنِ وقوم ، وامرأةٌ وامرأتان ونِسوة ، لا يقال للنساء قوم ، وإنما سمِّي الرجال دون النساء قوماً لأنهم يقومون في الأمور ، كما قال عزَّ ذكره : " الرِّجال قوَّامونَ على النساءِ " يقال : قائم وقوم ، كما يقال زائر وَزَور ، وصائم وصوم ، ومما يدل على أنَّ القوم رجال دون النساء قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا يَسخَر قَومٌ مِن قَومٍ عَسَى أن يَكونوا خَيراً مِنْهُم ولا نِساءٌ مَن نِساءٍ عَسَى أن يَكُنَّ خَيراً مِنْهُنَّ " . وقول زهير [ من الوافر ] :
وما أدري وسَوف إخالُ أدري * أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ
الفصل الخامس والثلاثون
في الإخبار عن الجملتين بلفظ الاثنين
- العرب تفعله ، كما قال الأسود بن يَعفُر [ من الكامل ] :
إنَّ المنايا والحُتوفَ كِليهِما * في كلِّ يوم ترقُبانِ سَوادي
وقال آخر [ من الوافر ] :
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 309
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٠٩