فحمله على النار فأنثه ، وقال عزَّ اسمه : " فأحْيَينا بهِ بَلْدَةً ميتاً " ولم يقل ميتة لأنه حمله على المكان . وقال جلّ ثناؤه : " السَّماء مُنْفَطِرٌ بِه " فذكر السّماء وهي مؤنثة لأنه حمل الكلام على السقف وكل ما علاك وأظلك فهو سماء ، والله أعلم .
الفصل السادس والعشرون
في حفظ التوازن
- العرب تزيد وتحذف حفظا للتوازن وإيثاراً له ، أما الزيادة فكما قال تعالى : " وتَظُنُّونَ باللهِ الظُّنونا " ، وكما قال : " فأَضَلُّونا السَّبيلا " . وأمَّا الحذف فكما قال جلَّ اسمه : " والليل إذا يَسرِ " وقال : " الكبيرُ المُتعالِ " ، وقال : " يومَ التَّنادِ " و " يومَ التَّلاقِ " . وكما قال لبيد [ من الرمل ] :
إنَّ تَقوى رَبِّنا خيرُ نَفَلْ * وبإذنِ اللهِ رَبيْ وَعَجَلْ
أي وعجلي ، وكما قال الأعشى [ من المتقارب ] :
ومن شانئ كاسِفٍ وَجهُهُ * إذا ما انتسَبتُ لهُ أنْكَرَنْ
أي أنكرني .
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 305
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٠٥