وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة [ من الطويل ] :
فكان مِجَنِّي دون ما كنتُ أتَّقي * ثلاثُ شُخوصٍ كاعِبانِ وَمُعْصِرُ
فحمل ذلك على أنهن نساء . وقال الأعشى [ من المتقارب ] :
لِقومٍ وكانوا هُمُ المُنْفِدِينَ * شَرَبَهُمُ قَبْلَ تَنْفادِها
فأنَّث الشراب لما كان الخمر المعني ، وهي مؤنثة ، كما ذكر الكفّ وهي مؤنثة في قوله [ من الطويل ] :
أرى رجلا منهم أسيفاً كأنَّما * يَضُمُّ إلى كَشْحيه كفَّاً مُخَضَّبا
فحمل الكلام على العضو وهو مذكر . وكما قال الآخر [ من البسيط ] :
يا أيها الرَّاكب المُزجي مَطِّيته * سائلْ بني أسدٍ ما هذهِ الصَّوتُ
أي ما هذه الجَلَبة . وقال آخر [ من الطويل ] :
مِنَ النَّاسِ إنسانان دَيْنِي عَليهما * مَليئان لو شَاءَا لقد قَضَياني
خليلَيَّ أمّا أمُّ عَمروٍ فَواحِدٌ * وأمَّا عنِ الثاني فلا تَسلاني
فحمل المعنى على الإنسان أو على الشخص . وفي القرآن : " وأعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالساعة سَعيراً " ، والسَّعير مذكر ، ثمَّ قال : " إذا رَأتهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ " ،
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 304
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٠٤