جلاله : " لا نُفَرِّقُ بينَ أحَدٍ منهم " ، والتفريق لا يكون إلا بين اثنين ، والتقدير : لا نُفَرِّق بينهم ، وقال : " يا أيُها النَّبيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساء " . وقال : " وإنْ كُنْتُم جُنُباً فاطَّهَروا " . وقال : " والمَلائكَةُ بَعْدَ ذلك ظَهِير " . ومن هذا الباب سنة العرب أن يقولوا للرجل العظيم والملك الكبير : انظروا من أمري ، ولأنّ السادة والملوك يقولون : نحن فعلنا وإنّا أمَرنا ، فعلى قضيَّة هذا الابتداء يخاطِبون في الجواب ، كما قال تعالى عمّن حضَرَه الموت : " رَبِّ ارْجِعون " .
الفصل السابع عشر
في الجمع يراد به الواحد
- من سنن العرب الإتيان بذلك ، كما قال تعالى : " ما كان للمُشْرِكينَ أنْ يَعمُروا مَساجِدَ اللهِ " ، وإنما أراد المسجد الحرام ، وقال عزّ وجلّ : " وإذ قَتَلْتُمْ نَفْساً فادَّارَأْتُمْ فيها " ، وكان القاتل واحدا .
الفصل الثامن عشر
في أمر الواحد بلفظ أمر اثنين
- تقول العرب : افعلا كذا ، والمخاطب واحد ، كما قال الله عزّ وجلّ : " ألْقِيا في جَهَنَّمَ كلَّ كَفارٍ عنيد " وهو خطاب لمالك خازن النار . وكما قال الأعشى [ من الطويل ] :
وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ والضُّحى * ولا تَعْبُدِ الشَّيطانَ واللهَ فاعْبُدا
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 300
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٠٠