سنن العرب وصف الشيء بما يقع فيه أو يكون منه كما قال تعالى : " في يومٍ عاصِفٍ " أي يوم عاصف الريح ، وكما تقول : ليل نائم ، أي نام فيه وليل ساهر ، أي يُسهر فيه .
الفصل الحادي عشر
في إجراء ما لا يعقل ولا يفهم من الحيوان مُجرى بني آدم
- ذلك من سنن العرب ، كما تقول : أكلوني البراغيث ، وكما قال عزّ وجلّ : " يا أيُها النَّملُ ادخُلوا مَساكِنَكُمْ لا يُحَطِمَنَّكُمْ سُلَيمان وجُنودُهُ " ، وكما قال سبحانه وتعالى : " والله خَلَقَ كلَّ دابَّةٍ من ماء ، فَمِنهُم من يَمْشي على بَطنِهِ ، ومنهم من يَمشي على رِجلين ومنهم من يَمشي على أرْبَع " ، ويقال : إنه قال ذلك تغليبا لمن يمشي على رجلين وهم بنو آدم . ومن سنن العرب تغليب ما يعقل كما يُغَلَّب المذكّر على المؤنَّث إذا اجتمعا .
الفصل الثاني عشر
في الرجوع من المخاطبة إلى الكناية ، ومن الكناية إلى المخاطبة
والعرب تفعل ذلك كما قال النابغة [ من البسيط ] :
يا دارَ مَيَّة بالعلياء فالسَّنّدِ * أقْوَتْ وطال عليها سالِفُ الأمَدِ
فقال : يا دار ميَّة ، ثم قال : أقْوَتْ ، وكما قال الله عزّ وجلّ : " حتى إذا كنتم في الفُلكِ وجَرَينَ بهم بِريحٍ طَيّبَةٍ " ، فقال : كنتم في الفلك ، ثم قال : بهم ، وكما قال :
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 297
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٩٧