نعت الضبِّ ولكن الجوار عمل عليه ، كما قال امرؤ القيس [ من الطويل ] :
كأن ثبيراً في عَرانين وَبلِهِ * كبيرُ أناسٍ في بِجاد مُزَمَّلِ
فالمُزَمَّل : نعت الشيخ لا نعت البِجاد ، وحقه الرفع ولكن خفضه للجوار ، وكما قال آخر [ مجزوء الكامل ] :
يا ليت شَيْخَكِ قد غَدا * مُتَقلِّدا سَيفا ورُمحا
والرُمح لا يُتَقَلَّد ، وإنما قال ذلك لمجاورته السيف . وفي القرآن : " فأَجْمِعوا أمْرَكُم وشُرَكاءَكُم " لا يقال : أجْمَعت الشُركاء وإنما يقال : جَمَعت شركائي ، وأجمَعتُ أمري وإنما قال ذلك للمجاورة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارجِعْنَ مأزورات غيرَ مَأجورات ) وأصلها مَوزورات من الوزر ولكن أجراها مجرى المَأجورات للمجاورة بينهما ، وكقوله : بالغدايا والعشايا ، ولا يقال : الغدايا إذا أفردت عن العشايا لأنها الغدوات ، والعامة تقول : جاء البرد والأكسية ، والأكسية لا تجيء ولكن للجوار حقٌ في الكلام .
الفصل العاشر
يناسبه ويقاربه
- العرب تسمي الشيء باسم غيره ، إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب ، كتسميتهم المطر بالسماء لأنه منها ينزل ، وفي القرآن : " يُرْسِلِ السَّماءَ عليكُم مِدْرَارا " ، أي المطر وكما قال جلَّ اسمه : " إني أراني أعصِرُ خَمرا " أي عنبا ، ولا خفاء بمناسبتها ، وكما يقال : عفيف الإزار ، أي عفيف الفرج ، في أمثال له كثيرة . ومن
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 296
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٩٦