إنه لا يتحقق إلا في ضمن أفراده ، وكل فرد منه مصداقه ، ويصدق الكلي عليه بما هو عليه من المشخصات ، فالحج ماشياً فرد من الحج ، كما أن الحج راكباً فرده الآخر ، وكل منهما مطلوب وراجح .
وهذا مثل ما أفاده سيدنا الأُستاذ الأعظم ( قدس سره ) في مجلس حصل له اللقاء مع شيخ
الطائفة الميرزا الشيرازي ( الميرزا محمد تقي ( قدس سره ) ) ، فإنه كان يستشكل في إتيان
المستحبّات بقصد كونها جزءاً من الصلاة كأجزائها الواجبة ، فأفاد سيدنا الأُستاذ :
( بأن الصلاة لها أفراد متعددة متكثرة بعضها واجد لبعض المستحبات أو كلها ، وبعضها
فاقد لها كذلك ، كما أن صلاة العشاء الثنائية فرد لها إذا كان المصلي مسافراً ، أو رباعيتها فرد لها إذا كان حاضراً ، وكما أن كلاًّ من ثنائيتها ورباعيتها فرد
منها إذا كان هو مشرفاً بالحضور في الحائر - زاد الله تعالى في شرفه ، ورزقنا الله
تعالى زيارته - فالمكلف يجب عليه على سبيل التخيير العقلي في مثل ما نحن فيه ، وعلى
سبيل التخيير الشرعي في مثل الصلاة وأفرادها المشتملة على المستحبات وغيرها الإتيان
بأحد الأفراد ، فكل واحد من الأفراد وكل حج من أفراد الحج جالساً وقع أم راكباً أم
من الميقات الكذائي مثلا أو غيره وو . . . فرد من أفراد الحج يأتي بها المكلف بقصد
القربة وامتثال أمر الحج ، فكل منها راجح في نفسه ينعقد النذر المتعلق به ) .
وأما ما أفاده من الإشكال على القول بوجوب الموصوف دون الوصف فهو تام في محله ، غير
أن ما أفاده أخيراً وكأنه صار في مقام تصحيح هذا القول أو إبداء وجه له فليس بتام ،
فإنه ( قدس سره ) قال : ( إلا أن يقال : غاية الأمر لزوم الحج ماشياً لا لزوم الوصف
بالنذر ، بل للزوم الموصوف بذاته ، وكون ما أتى به وفاءً للنذر ، فتأمّل ) .
ولعله تفطن بما يرد على كلامه فأمر بالتأمل ، فإن على هذا كما يكون الحج
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 63
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٣