اتفاق العلماء ، وتقتضيه عمومات صحة النذر ونفوذها ) . ( 1 )
أقول : أما عدم الخلاف والإجماع فقد قال في الجواهر : ( الثالثة : إذا نذر الحج ماشياً
وجب في الجملة بلا خلاف أجده فيه ، بل لعل الإجماع بقسميه عليه ) ( 2 ) .
فترى أن ما ادعى عليه الإجماع بقسميه ليس نذر الحج ماشياً مطلقاً ، بل في الجملة ،
فقد حكى عن أيمان القواعد : ( لو نذر الحج ماشياً وقلنا : المشي أفضل انعقد الوصف ،
وإلاّ فلا ) ، وقال : ( وفي محكي إيضاح ولده : انعقد أصل النذر إجماعاً ، وهل يلزم القيد
مع القدرة ؟ فيه قولان مبنيان على أن المشي أفضل من الركوب أو العكس ) .
وأما عمومات صحة النذر ونفوذها فالاستدلال بها متوقف على رجحان المشي مطلقاً ، أو في
صورة عدم كون الركوب أفضل ، إلا أنه يتم الاستدلال بها برجحان الحج ماشياً وإن كان
غيره أرجح منه .
وقال في الجواهر : ( وذلك كاف في انعقاده ، إذ لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من جميع
ما عداه ، فلا وجه حينئذ لدعوى عدم الانعقاد على هذا التقدير أيضاً ) ( 3 ) .
قال بعض الأعلام في شرح قول المحقق قدس سرهما : ( إذا نذر الحج ماشياً وجب عليه ،
ويقوم في مواضع العبور ، فإن ركب قضى ) : ( لا خلاف في انعقاد النذر ووجوب الحج ، لعموم
أدلة وجوب الوفاء بالنذر ، وإنما الإشكال في لزوم الوصف ، فإن قلنا بأن المشي أفضل من
الركوب فلا إشكال أيضاً في لزوم الوصف . وإن قلنا بأن الركوب أفضل فلا يلزم الوصف .
كذا حكي عن الإيضاح . واستشكل عليه : بأن
هامش
( 1 ) مستمسك العروة : 10 / 352 .
( 2 ) جواهر الكلام : 17 / 349 .
( 3 ) جواهر الكلام : 17 / 349 .