هذه الرواية من حكاية أُخت عقبة بن عامر بحملها على صورة وقوعها في التعب ،
كما ربما يدل عليه مشيها بين الإبل ، وهذا موافق لما في رواية رفاعة وغيرها ، إلا أن
حكايتها وقعت في جواب سؤال أبي عبيدة عنه ( عليه السلام ) عن نذر المشي حافياً إلى مكة ،
والسؤال مطلق ليس فيه وقوع الناذر في التعب والمشقة ، والإمام ( عليه السلام ) أجاب عنه
بهذه الحكاية ، فلو لم يكن المشي والحفاء مرجوحين مطلقاً لا يكون نقل هذه الحكاية
جواباً عن السؤال .
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ السؤال أيضاً كان راجعاً إلى صورة وقوع الناذر في التعب ،
وذلك مفهوم من السؤال بقرينة الحال ، فإن رجحان المشي إلى مكة لم يكن مما لم يعلم به
مثل أبي عبيدة ، بل كان رجحانه واستحبابه معلوماً على جميع الناس ، ومثله انعقاد
النذر عليه ، وإنما السائل أراد السؤال عن صورة وقوع الناذر في التعب والمشقة فأجابه
الإمام ( عليه السلام ) بهذه الحكاية .
فإن كان المراد من الرواية هذا فهو ، وإلاّ فهي بظاهرها لم يعمل بها ، ولمخالفتها
لسيرة المسلمين خلفاً عن سلف ولسائر الروايات .
هذا كله فيما إذا لم يكن الركوب أفضل ، وأما إذا كان الركوب أفضل لجهة كزيادة نفقته فالظاهر أن فيه أيضاً ينعقد نذره لرجحان المشي إلى الحج بنفسه ، فلا يضر لذلك أرجحية
غيره عليه ، كما إذا نذر إكرام زيد المؤمن فإنه ينعقد وإن كان إكرام عمرو المؤمن
العالم أفضل .
ثم إنه قال في العروة : ( وكذا ينعقد لو نذر الحج ماشياً مطلقاً ، ولو مع الإغماض عن
رجحان المشي لكفاية رجحان أصل الحج في الانعقاد ) .
وقال في المستمسك : ( الإجماع بقسميه عليه ، كما في الجواهر ، وفي المعتبر : عليه
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 60
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٠