الحذّاء من أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بركوب أُخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرة أن تمشي إلى بيت الله حافية قضية في واقعة ، يمكن أن يكون لمانع من صحة نذرها ، من إيجابه كشفها ، أو تضررها ، أو غير ذلك ) .
أقول : لا إشكال حسب القاعدة في انعقاد نذر الحج حافياً ، لأنه من أفراد الحج ومن
مصاديقه ، كنذر الحج ماشياً أو راكباً ، غير أنه ربما يستشهد بصحيحة الحذاء على عدم
رجحانه ، وعدم انعقاد النذر عليه ، فإنها تدل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أمر أُخت عقبة الناذرة أن تمشي إلى مكة حافية بالركوب ، وقال : « إن الله غني عن
مشيها وحفاها » . ( 1 )
وفيه أولا : أن متعلق النذر في الرواية في سؤال السائل وجواب الإمام ( عليه
السلام ) عنه بواقعة أُخت عقبة ليس الحج حافياً ، بل هو المشي حافياً ، وعدم انعقاد
النذر عليه أعم من عدم انعقاد نذر الحج حافياً .
وثانياً : في مورده - أي نذر الحفاء في الحج - معارض بصحيحة رفاعة وحفص ، قال : « سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً ، قال ( عليه
السلام ) : فليمش فإذا تعب فليركب » . ( 2 )
وبعد التعارض - لو لم نقل بترجيح صحيحة رفاعة وحفص - المرجع هو عموم وجوب الوفاء
بالنذر ، كما أفاده بعض الأعلام ( 3 ) ، إلا أنه يمكن أن يقال : إذا تساقطت الصحيحتان عن
الحجية فجواز الرجوع إلى عمومات الوفاء بالنذر فرع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النذر والعهد ب 8 ح 2 .
( 3 ) راجع معتمد العروة : 1 / 445 .