المنذور الحج على هذا الوجه ، ولا ريب في رجحانه وإن كان غيره أرجح منه ، وذلك كاف في انعقاد النذر . وفيه نظر ، لأن نفس الحج لا إشكال في رجحانه ، أما كونه راجحاً مع وصف المشي بحيث يسري الرجحان إلى هذه الجهة مع رجحان الركوب كيف يتصور ؟ والمفروض أنه تعلق النذر بالخاص ، فمع الالتزام باعتبار
رجحان متعلق النذر بتمامه كيف يكون الناذر ملزماً بالوفاء ؟ ثم إنه مع قطع النظر عن
عدم الخلاف في لزوم أصل الحج يقع الإشكال من جهة أُخرى ، وهي : أنه إذا وقع الإلزام
والالتزام على كلّيٍّ موصوف بوصف خاصٍّ يعد الغير الموصوف مبايناً لذاك ، فإذا وقع
البيع مثلا على متاع موصوف بوصف ففاقد الوصف يعد عرفاً مبايناً للمبيع ، وهذا بخلاف
ما لو وقع البيع على عين شخصية موصوفة بوصف خاص فلا يعدّ مباينةً ، غاية الأمر
للمشتري خيار تخلف الوصف . فنقول في المقام : إذا تعلق النذر بالحج ماشياً ، وقلنا
بعدم رجحان المشي ، والحج راكباً مباين للحج ماشياً كيف يكون الناذر ملزماً بنفس
الحج ولو بإتيانه راكباً ؟ إلا أن يقال : غاية الأمر لزوم الحج ماشياً لا لزوم الوصف
بالنذر ، بل للزوم الموصوف بذاته وكون ما أتى به وفاءً للنذر ، فتأمل ) ( 1 ) .
أقول أولا : إنّ دعوى عدم الخلاف في انعقاد النذر ووجوب الحج مطلقاً سواء قلنا بلزوم
الوصف أو عدمه محل مناقشة ، لوجود القول بعدم انعقاد النذر إذا كان الركوب أفضل ، فلا
يجب الحج قبالاً لقول صاحب الإيضاح ، فإنه اختار وجوب الحج وعدم لزوم الوصف .
وثانياً : يرد على ما أورده على الجواب الذي أُجيب به عن صاحب الإيضاح : أنه لا ينبغي
الترديد في رجحان كل فرد من أفراد الكلي الراجح ، حيث
هامش
( 1 ) جامع المدارك : 2 / 300 .