الإحرام بعد صلاة مكتوبة أو نافلة . ويقع الكلام بعد ذلك في مباحث : الأول هل يستفاد منها وجوب كون الإحرام بعد الصلاة بعد مكتوبة كانت أم مندوبة أم يجزيه الإحرام كيف ما اتفق ولو لم يكن مسبوقا بصلاة ؟ لا يخفى عليك أنه لا صراحة بل لا ظهور يطمئن به النفس لهذه الروايات تدل على الوجوب الشرطي حتَّى يكون الإحرام مشروطا بكونه بعد صلاة فريضة أو نافلة . نعم صحيح معاوية بن عمار الأخير ظاهر في اشتراط وقوعه بعد الصلاة ولعل لذلك قال : سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) : ( الأحوط عدم تركه ) كما قال في الغسل : ( بل الأحوط عدم تركه ) إلاّ أن الظاهر منه أنه احتياط استحبابي ويظهر من المستمسك صعوبة رفع اليد عن صحيح معاوية لولا التسالم على عدم الوجوب المانع من احتمال الوجوب وخفائه فيما كان محلا للابتلاء العام كما تقدم ذلك في استحباب غسل الإحرام ( 4 ) . أقول : إنّ هذا التعبير ربما يكون لنفي الكمال والفضل التام كقولهم : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » ( 1 ) والظاهر أن الأصحاب إنما رفعوا اليد عنه لذلك ولا اعتداد بخلاف الإسكافي إن ثبت ذلك منه . فالأقوى وفاقا للمشهور استحباب وقوعه بعد صلاة مكتوبة أو نافلة ويشهد لذلك ذكرها في الأخبار المشتملة على بيان المستحبات .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 487
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٨٧
هامش
( 4 ) المستمسك : 11 / 334 .
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب المساجد ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 52 من أبواب الاحرام ح 2 .