إذا خاف فوت الحج بالعود إليها دون ما إذا لا يخاف من ذلك . وعلى هذا صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟ قال يقول : أللَّهم على كتابك وسنة نبيك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد تم إحرامه فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتَّى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تمَّ حجه » ( 1 ) دلالته مقصورة على المتذكر الَّذي لم يتمكن من العود إلى مكة لخوف فوت الحج منه كما هو الحال غالباً في تلك الأزمنة . ويمكن استفادة ذلك من قوله ( عليه السلام ) في ذيل ما رواه الحلبي في الصحيح : « فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه » فما دام يمكن لمن نسي الإحرام أو جهل أن يحرم الإحرام من ميقاته ودرك الحج يرجع إليه فإذا خاف ذلك يحرم من مكانه . ولا يخفى عليك أنه يستفاد من صحيح علي بن جعفر عدم الفرق في عذره للترك بين النسيان والجهل وإلا يكون قوله : « فإن جهل . . . » بيانا لحكم موضوع آخر غير ما كان موردا للسؤال وهو خلاف الظاهر . وبالجملة فحكم النسيان والجهل في المسئلة سواء هذا ويستفاد حكم المشعر وما بعده من ذيل الصحيح بالأولويَّة . ثم إنَّه لو أحرم من غير مكّة نسياناً أو جهلا ولم يتمكنّ من العود إليها قال في العروة : ( صحيح إحرامه من مكانه ) . وفصل بعض الأعاظم فقال : ( إن كان حال الإحرام متمكنا من الذهاب إلى مكة ولكن حال الذكر غير متمكن منه فلا بد من الذهاب إلى مكة وإن كان حين
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 461
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٦١
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب المواقيت ح 8 .