الشريف ، ولكن الحلّي قدس سره كأنّه لم يلتفت إليه وإلى أنَّ كلامه الَّذي نقل عن الشيخ في المبسوط في مسألة النيَّة وهي غير هذه المسألة وإليك كلام الشيخ قال : ( أمّا النية فهي ركن في أنواع الثلاث من تركها فلا حج له عامداً كان أو ناسيا إذا كان من أهل النية فإن لم يكن من أهلها أجزأت نية غيره عنه وذلك مثل المغمى عليه يحرم عنه وليه وينوى وينعقد إحرامه وكذلك الصبّي يحرم عنه وليّه وعلى هذا إذا فقدت النية لكونه سكراناً وإن حضر المشاهد وقضى المناسك لم يصح حجّه بحال ) ( 1 ) . وبعد ذلك لا حاجة إلى توضيح ما وقع فيه من الوهم وبيان عدم ارتباط مسألة نية الحج بمسألتنا هذه . الثاني : في استدلاله بالآية الكريمة فإنها ظاهرة في اعتبار الخلوص في النيَّة ولو كان المراد منها اعتبار النية في العمل العبادي أو في استناد الفعل إلى فاعله واعتبار ذلك في حسن مدحه به فالمقام ليس من صغرياته فإن المناسك قد حصل منه بنيّه الحج والإحرام لم يأت منه رأسا ومعنى صحة المناسك والحج بدون الإحرام كون المناسك المأتي بها في حال نسيان الإحرام فرداً للحج . نعم : إن لم يمكن نية الحج بدون الإحرام ونيّته كان لكلامه وجه اللَّهم إلاَّ أن يقول : إنَّ الإحرام والتلبية في الحج بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصَّلاة ولكنه مجرد الدعوى وكالاجتهاد في مقابل النص على القول بحجيّة الخبر . الثالث : في تمسكه ب « فإنّما الأعمال بالنيِّات » « وإنما لكل امرئ ما نوى » فإنه أيضا يدل على لزوم - الإخلاص في العمل وهو موجود في ما أتى به من المناسك وأمّا الأحرام فلم يأت به رأسا كما مرَّو الآية والرواية يستدل بهما في العمل الماتي به
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 464
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٦٤
هامش
( 1 ) المبسوط : 1 / 382 .