وهل يجب عليه زائدا على ذلك الابتعاد منه والاقتراب من الميقات ؟ الأحوط ذلك وإن لم
يمكن له الرجوع إلى خارج الحرم ولو من جهة خوفه فوت الحج منه يلزمه الإحرام من
مكانه مع الإقتراب بالميقات على الأحوط وإن كان خارج الحرم فإن كان أمامه ميقات
كالجحفة لمن مر على ذي الحليفة يحرم منه وإلا يحرم من مكانه بل ربما يقال : بجواز
الإحرام من مكانه وإن كان أمامه ميقات آخر لإطلاق النص ولكن الأحوط بل الأظهر
اختصاص جواز التأخير إلى الجحفة بصورة الاضطرار والأحوط الإحرام من مكانه ثم تجديده
من الجحفة فعلى ذلك كله يلزم علينا ملاحظة النصوص فمنها صحيح الحلبي الذي مر ذكره :
قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال ( عليه
السلام ) قال أبي ( عليه السلام ) : يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن يفوته الحج
أحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم » وهو يدل ( الف ) على
وجوب رجوع الناسي الداخل في الحرم إلى ميقات أهل أرضه إن لم يخش فوات الحج و ( ب )
وجوب رجوعه إليه وإن لم يدخل الحرم بالأولوية مضافا إلى أن ذلك وسابقه مقتضى
القاعدة و ( ج ) على وجوب الخروج من الحرم إن لم يمكن له الرجوع إلى الميقات وأمكن
الخروج من الحرم و ( د ) على وجوب الإحرام من مكانه إن لم يتمكن من الخروج إلى خارج
الحرم وإن كان ذلك خوفا من فوات
الحج وأما الاقتراب من الميقات أو الحرم فلا يستفاد منه .
ومنها صحيح آخر للحلبي بناءا على كونه غير الأول وفيه : « سألت أبا عبد الله ( عليه
السلام ) عن - رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم ) الحديث وهذا يدل على جميع ما دل عليه
سابقه - يزيادة إنَّ هذا يشمل صورة النسيان والجهل وصورة الجهل بالموضوع وبالحكم . -
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 455
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥٥