الإحرام من ذي الحليفة والجحفة لا تزيد على الإطلاق فيقيد بما دل على اختصاص التخيير بالمريض والمعذور .
لا يقال : إن مقتضى ذلك اختصاص الجحفة بالمريض والضعيف واختصاص الشجرة بالصحيح
لا تخيير المريض والضعيف .
فإنه يقال : ان الحكم بجواز إحرام المريض من الجحفة امتناني لا يزيد على رفع الزام
الإحرام من الشجرة فالنتيجة تخييره بينهما وهكذا يقيد اطلاق رواية معاوية بن عمار
المستفاد من ترك الاستفصال برواية الحضرمي ومضافا إلى أنها واردة في أهل المدينة
وأما رواية الحلبي فهي تدل على حكم من جاوز الشجرة ولا تدل على جواز تأخير الإحرام
عمداً .
ثم إن الظاهر أن جواز التأخير بالمرض والضعف انما يكون إذا كان المرض أو الضعف
موجبا للحرج العرفي والمشقة الزائدة على طبع الإحرام وان لم يصل إلى حد لا يتحمل
عادة أو عرفا ولا تشمله قاعدة نفي الحرج فعلى هذا لا يعم الحكم سائر الأعذار إذا لم
يكن حرجيا منفيا بالقاعدة مثل مجرد شدة الحر والبرد . فيمكن أن يقال : إنّ جواز
التأخير من الميقات إذا كانت به علة توجب الإحرام معها الحرج والضرر عام بالنسبة
إلى جميع المواقيت حتى الجحفة فيجوز لمن كان ميقاته ذا الحليفة تأخير الإحرام حتى
إلى ما بعد الجحفة ، وأما في خصوص التأخير من ذي الحليفة إلى الجحفة يكفي المرض
والضعف وإن لم يصل إلى حد الحرج المرفوع بالقاعدة ، وإلا ان كان الحكم بالجواز
دائراً مدار كون المرض والضعف حرجياً لا وجه لتحديده بالجحفة فإنه يجوز التأخير عنها
أيضا إذا كان الإحرام منها أيضا حرجيا .
ولكن الظاهر من البعض التفصيل بين الضرر والحرج والمرض والضعف ( بأن
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 395
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٩٥