الإفراد ومثل مصحح إسحاق بن عمار فإنه صريح الدلالة على العدول . وبعضها يدل على أن وظيفتها التمتع لكنها تؤخر الطواف إلى ما بعد الوقوفين مثل صحيح العلاء بن صبيح وجماعة معه وصحيحة عجلان فيتحقق التعارض بين الطائفتين : فمقتضى الطائفة الأولى وجوب الإفراد ومقتضى الثانية التمتع ، غير أن دلالتها على الوجوب التعيين من باب الإطلاق . وحيث نعلم بعدم وجوبها معاً نرفع اليد من إطلاق كلهما ودلالتهما بالإطلاق على التعيين ونأخذ بما نصّ فيه وهو إجزاء كل منهما ونتيجة ذلك هو التخيير بينهما . وفي هذا القول أيضاً ما في سابقه من منافاة هذا الجمع مع رواية ابن بزيع . وأما الاستشهاد له برواية أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد تمت متعتها وإن هي أُحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر » ( 1 ) . فمضافاً إلى ضعف سندها ، ظاهرها أن السؤال فيها راجع إلى حكم إتمام عمرتها في سعة الوقت دون ما إذا ضاقت عليه الوقت ولم يكن من الجمع بين العمرة والحج . وخامسها : إتمام العمرة بالاستنابة للطواف ثم الإتيان بالسعي والتقصير بنفسها ، وما يمكن أن يكون وجهاً لذلك تساقط الروايتين بالتعارض فنبقي نحن واستصحاب بقاء التمتع عليها ، بل وإطلاق ما يدل على وجوب التمتع على النائي كقوله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 362
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 84 من أبواب الطواف ح 5 .