والذهاب إلى
عرفات فإنها تأتي بقية طوافها وصلاتها بعد الرجوع - إلى مكة قبل طواف الحج وصلاته
معينا أو بعده كذلك أو تخيرت بين الإتيان بهما قبل طواف الحج أو بعده وكذا لا فرق في
ذلك بين كون ذلك في أثناء طواف العمرة المفردة أو عمرة التمتع أو في أثناء - العمرة
أو الحج سواء كان الحج أو العمرة مندوبا أو واجبا .
والظاهر أن مقتضى الأصل عدم اشتراط صحة الطواف بكون أشواطها متتابعة يلي بعضها البعض
بدون الفصل . اللهم إلا أن يتمسك بإطلاق : « الطواف بالبيت صلاة » فكما تبطل الصلاة
بوقوع الحدث بينها والفصل الطويل يبطل الطواف أيضا بمثله فلا بد من الحكم بصحته وعدم
بطلانه إذا طافت أربعا من الدليل وقد عرفت أن المشهور شهرة عظيمة عدم بطلانه بالحدث الواقع بينه إذا طافت أربعا .
إذا فلا بد من ملاحظة الفتاوى والنصوص والنظر فيها . فنقول : أما الفتاوى والأقوال فهم
بين من يقول بالصحة مطلقا وبين من يقول بالبطلان مطلقا ومن يقول بالتفصيل الذي
أشرنا إليه وقلنا إنه المشهور وإليك ما عثرنا على كلماتهم وإن كنا لم نستقصها لقلة
الفرصة والمجال .
قال الصدوق ( قدس سره ) في المقنع : ( وإذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصفا
وبالمروة وجاوزت النصف فلتعلم على الموضع الذي بلغت فإذا طهرت رجعت فأتمت بقية
طوافها من الموضع الذي أعلمته ، وإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن
تستأنف الطواف من أوله ، وروي أنها إن كانت طافت ثلاثة أشواط أو أقل ثم رأت الدم
حفظت مكانها فإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى ) . ( 1 )
هامش
( 1 ) المقنع : / 264 .