عليه إذا استطاع قبل إقامته ، فلا ينقلب فرضه ) سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين ) . وظاهر البعض حكاية الإجماع على ذلك . والذي يمكن أن يقال : إن إطلاق مثل قوله ( عليه السلام ) : « من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له » وقوله ( عليه السلام ) : « المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاور سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتع » يشمل من استطاع للحج قبل إقامته كما يشمل المقيم الذي استطاع في أثناء هذه المدة قبل إكماله سنتين . ودعوى انصراف الإطلاق إلى من استطاع للحج بعد إقامته في مكة بل بعد إقامته تمام سنتين ووجوب الأخذ بالقدر المتيقن في تخصيص العام ، ( 1 ) لا وجه له ومع ذلك الأحوط الإتيان بالحج بصورة يحصل له العلم بفراغ ذمته عن التكليف . الثاني : الظاهر أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج على المقيم بعد تمام سنتين هي الاستطاعة لفرض المكي فيجب عليه هذا الفرض وإن لم يكن مستطيعاً للحج التمتع من بلده أو من مكة فهو مثل من استطاع للحج في أثناء الطريق أو عند الميقات فلا يعتبر في استطاعته تمكنه من المسير من بلده فالذي يستطيع للحج من مكانه الذي هو فيه يكون مستطيعاً لا يعتبر في حصولها أن يكون مستطيعاً له من ابتداء المسافة التي قطعها إلى المكان الذي هو فيه كما لا يجب عليه أن يرجع إلى وطنه ومكانه الأول ثم ينشأ السفر إلى مكة . نعم بالنسبة إلى منتهى أمره تلاحظ مؤنة رجوعه إلى وطنه إن كان مريداً لترك المجاورة والرجوع فإن كان بذل ما يتوقف عليه أداء الحج مانعاً من تمكنه من الرجوع ليس مستطيعاً فالمسألة تدور مدار حكم العرف بالاستطاعة وعدمها فمن
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 272
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) راجع معتمد العروة : 2 / 213 .