تتمة - فهل إنا ولو لم نقل بإعراض الأصحاب عما دلّ على أن الاعتبار في انقلاب الفرض
يكون على إقامة سنة - ، يمكن أن نقول بعدم تعارضه مع مثل صحيحي زرارة وعمر بن يزيد
لإمكان الجمع الدلالي العرفي بينهما ؟
بيان ذلك : أن لمثل قوله ( عليه السلام ) في رواية محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليه
السلام ) : « من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة » مدلولين : أحدهما إيجابي وهو دخالة
إقامة سنة في انقلاب الفرض والحديث نص فيه لا يحتمل فيه غير ذلك وثانيهما سلبي وهو
عدم دخل الزائد على السنة في الحكم والحديث ظاهر فيه .
وصحيحي زرارة وعمر بن يزيد مثل « من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة » مدلولهما
الإيجابي دخل سنتين في الانقلاب وهو نص فيه . فنرفع اليد عن مدلول رواية محمد بن
مسلم السلبي الذي هي ظاهرة فيه بمدلول صحيحي زرارة وعمر بن يزيد الإيجابي الذي هما
نصان فيه .
أقول : في الحكم بالتعارض وعدمه الحاكم هو العرف والعرف حاكم بتعارض قوله في مقام
التحديد : « من أقام بمكة سنة فهو من أهل مكة » مع قوله : « من أقام بمكة سنتين فهو من
أهل مكة » فإن العرف يرى أن المتكلم يكون في مقام بيان كل ماله دخل في الموضوعية
وتمام الموضوع لانقلاب الفرض ، لا ماله دخل ما وهذا واضح .
فروع
ثم إن هنا فروع : الأول أنه هل هذا الحكم مختص بمن استطاع للحج بعد إقامته في مكة أو
يعمه ومن استطاع له قبل إقامته ولم يأت بفرضه وسوّف حتى مضى عليه سنتان ؟ قال في
العروة : ( فلا إشكال في بقاء حكمه ( يعنى وجوب التمتع