يمكن أن يقال : إن هذه الأحاديث وردت لبيان ما هو الموضوع بحسب العرف للحكم وبعبارة
أُخرى بيان مصاديق من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام أو من كان أهله من حاضريه
عند العرف لا إلحاق من لم يكن عند العرف من أهل مكة ولم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام إلى من كان من أهلها .
وبعبارة أُخرى لم ترد لتوسعة موضوع أحدهما وتضييق دائرة موضوع الآخر
تعبداً فإن ذلك بعيد جدّاً .
إذاً فيمكن أن يقال : إن الاختلاف الواقع في الروايات نشأ من اختلاف الأشخاص وملاحظة اختلاف أحوالهم فإنه بذلك يصدق على بعضهم كونه من أهل مكة بعد مجاورتها ستة
أشهر ، وعلى بعضهم بعد سنة وعلى بعضهم لا ينطبق إلا بعد سنتين .
فعلى هذا بالنسبة إلى ما قبل سنتين إذا كان الحال على نحو يكون الشخص محسوباً من
أهل مكة فهو وإلاّ ففرضه التمتع وأمّا بالنسبة إلى بعد السنتين ففرضه فرض المكي
لاتفاق الروايات عليه وبعبارة أُخرى مجرد مضي سنتين على إقامته يكفي في انقلاب
الفرض ومضي نحواً من سنة أيضاً يكفي إذا كان مقترناً بوضع وحالة من الشخص يكون به
معدوداً من أهل مكة ويمكن الاستشهاد على ذلك بقوله ( عليه السلام ) في بعض هذه
الروايات : « سنة أو سنتين » فيكون السنة أقل مدة من المجاورة يمكن أن يصدق بها على
النائي المكي حتى إذا بلغت سنتين فإنه بمجردها معدود صاحبها من أهل مكة وعلى هذا
فالأمر بين السنة إلى السنتين موكول إلى العرف وكان الإمام ( عليه السلام ) أيضاً
أحال ذلك إلى العرف .
وعلى كل حال فالحكم بالنسبة إلى قبل السنة التمتع وبعد السنتين الإفراد فإن احتاط
فيما بين ذلك بما ذكرنا صورته فهو أولى بل لا ينبغي تركه والله هو العالم .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 270
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٠