اللهم إلا أن يقال : إن كل هذه الروايات وردت في جواب المخالفين من الذين يزعمون
وجوب العمرة المفردة على الجميع وانها على ذمتهم ففي الحقيقة أن هذه الروايات
ترشدهم إلى أن ما على النائي هي العمرة المتمتع بها إلى الحج وهي التي جعلت مكان المفردة للنائين .
نعم يمكن القول بمعارضة ما دل على دخول العمرة في الحج إلى يوم القيامة لما قيل
بدلالته على وجوب العمرة المفردة فإن الظاهر منه أن ما على النائي العمرة المتمتع
بها إلى الحج دون العمرة المفردة وإلا يلزم وجوب العمرتين على من استطاع للعمرة
خاصة في سنة وأتى بها ثم استطاع لحج التمتع في تلك السنة أو سنة أخرى ولا أظن أن
يلتزم بها فقيه .
وجوب العمرة لدخول مكة
مسألة 2 - قد ذكرنا في أقسام العمرة وما تجب منها بالعرض وما تجب لدخول مكة
والمراد منه أنه حيث حرم دخول مكة المكرمة بدون الإحرام فإذا وجب دخولها بسبب من
الأسباب يجب الإحرام له بحكم العقل تخلصا من الحرام .
وهذا الوجوب ليس غيريا مقدميا لعدم توقف الواجب عليه فإن الدخول لا يتوقف على
الإحرام بما هو الدخول ولا بما أنه موضوع للوجوب نعم يتوقف جواز الدخول على
الإحرام .
إلا أن يقال : إن الدخول الموضوع للوجوب هو الدخول المشروع المشروط بالإحرام فيجب
تحصيل الإحرام من باب كونه مقدمة للواجب . وكيف كان فإذا وجب الدخول يجب الإحرام له
بحكم العقل إما تخلصا من الحرام أو من باب