الاشتراط الالزام من الشارط والالتزام بالشرط من المشروط عليه ، فهو يقتضي إلزاماً من شخص والتزاماً من شخص آخر فالحج المشروط به الصلح في المقام ليس مما تركه الميت حتى يتنازع في خروجه من الثلث أو من الأصل وإنما يجب الإتيان به على المشروط عليه بمقتضى الوفاء بالشرط ، فلو وفى بالشرط وأتى بالحج فقد أتى ما وجب عليه وليس للورثة معارضته ، ولو تخلف وترك الحج يثبت الخيار لتخلف الشرط ) . ( 1 ) أقول : أولاً ، الظاهر خلاف ما ذكره لأنّ العرف يرى أداء ما جعل العقد مشروطاً بأدائه ملكاً للمشروط له ويجوز له بيعه ، فلا يرد بذلك ما اختاره المحقق القمي . ثم إنه في صورة تخلف الشرط وترك الحج لا ريب في ثبوت الخيار واختلفوا في أنه هل يكون للوارث فسخ المصالحة حتى يرجع المال إلى ملك الميت ثم ينتقل إلى الوارث أو أنه أجنبي عنه فيكون الخيار للحاكم الشرعي فيفسخ ويصرف المال فيما شرطه الميت على المفسوخ عليه أو ينتقل إلى الورثة وجوه . اختار الوجه الثاني بعض الأعاظم وقال : ( إن الحج كما لا ينتقل إلى الوارث لعدم كونه ملكا للميت ، كذلك حق الخيار بتخلف الشرط لا ينتقل إلى الوارث ) ووجه ذلك في طي كلامه بأن خيار تخلف الشرط وإن كان ينتقل إلى الوارث كسائر الخيارات إلا أنه ثابت إذا كان الشرط مما ينتفع منه الوارث كما إذا شرط عليه بناء داره فإن ذلك يرجع نفعه إلى الوارث فالخيار المترتب على تخلفه داخل فيما تركه وأما الشرط الذي لا ينتفع به الوارث أصلا كحج المشروط عليه عنه
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 192
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٢
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 2 / 141 .