كان المورث ملكه بالإجارة ونحوها على حد انتقال سائر التركة إليه وقول من يقول بانتقاله إلى الوارث ويفعل فيه ما يشاء ، فله إبراء ذمة المشروط عليه أو مصالحة جديدة معه ، كما أن له مطالبته بالإتيان به ضعيف . والظاهر أن أكثر القائلين بتمامية الشرط ولزومه وتمليكه الحج للميت وكذا القائلين بمقالة المحقق القمي الذي
يقول بإجراء حكم الوصية في المسألة متفقون في عدم انتقال مثل هذا الحج إلى الوارث كسائر التركة .
ومنها : انصراف دليل انتقال التركة إلى الوارث إلى ما إذا لم يكن تصرفاً خاصاً في
التركة متعينا كما هو الحال في جميع الموارد إلا ما شذ وندر ، مثل موردنا هذا فإن
الحج عن الميت المشروط والمملوك بالإجارة تعين كونه للميت وصرفه له ، فلا يدخل في
عموم أدلة انتقال المال إلى الورثة . وبالجملة أدلة « ما ترك الميت من مال أو حق
لورثته » ، قاصرة عن الشمول لما نحن فيه ،
وهذا أيضا وجه آخر لعدم انتقال الحج عنه إلى الورثة ، إلا أنه يمكن توجيه دلالة هذه
الوجوه على عدم شمول أدلة الوصية له أيضا بأن الوصية استثناء عما يدخل من التركة في
ملك الوارث وينتقل إليه وهو ما لم يكن متعينا للتصرف الخاص فيه ، فإذاً كما لا
تشمل أدلة الإرث مثل ما نحن فيه لا تشمله أدلة الوصية أيضا .
وقد أنكر بعض الأعاظم ردا على المحقق القمي - كون الحج المشروط به الصلح مالاً
وملكاً للميت حتى ينتقل إلى الوارث ، فإن الاشتراط لا يوجب كون الشرط ملكا للشارط لأن
غاية ما يقتضيه الاشتراط لزوم العمل بالشرط وقال : ( وبعبارة أُخرى : الاشتراط لا
يوجب ملكية الشرط للشارط ولا يملك الشارط على المشروط عليه العمل بالشرط حتى ينتقل
إلى الورثة وإنما يترتب على
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 191
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩١