ظاهر قوله « الميسور لا يسقط بالمعسور » إن قلنا بدلالته هو بقاء حكم الميسور وعدم
سقوطه وقوله : « فأتوا منه ما استطعتم » وقوله : « مالا يدرك كله لا يترك كله » ظاهر في
أن الباقي محكوم بحكم جديد .
وكيف كان هذا كله في كبرى القاعدة وأما من حيث الصغرى فالقاعدة لو ثبتت بما ذكر
تختص بمجعولات الشارع دون غيرها فإنها هي التي له الكشف عنها فلا تشتمل مجعولات
غيره التي لجاعلها الكشف عن مراده كالوصية .
لا يقال : لا مانع من شمول القاعدة لمثل الوصية أيضا لأن العمل بالوصية إذا كان غير
ممكن لا مانع من العمل بالمقدار الممكن منها .
فإنه يقال : المانع عدم شمول الوصية لمقدار غير الممكن واحتياج شموله له إلى بيان
الموصي والحكم الشرعي بالعمل بالمقدار الممكن إذا كان تعبدا من الشارع
فلا ربط له بالموصي وليس كحكم الشارع في مجعولاته وواجباته الارتباطية فإنه يكشف
عما أمره بيده وقاعدة الميسور راجعة إليه .
ثم إنه قد استدل على الحكم المذكور بخبري إبراهيم بن مهزيار الذين رواهما الشيخ بإسناده عنه ، قال في أحدهما : « كتب إليه علي بن محمد الحضيني : إن ابن عمي أوصى أن يحج
عنه بخمسة عشر ديناراً في كل سنة ، وليس يكفي ، ما تأمر في ذلك ؟ فكتب ( عليه السلام ) :
يجعل حجتين في حجة فإن الله تعالى عالم بذلك » . ( 1 )
وفي الثاني قال : « وكتبت إليه ( عليه السلام ) : إن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج
عنه من ضيعة صير ربعها لك في كل سنة حجة إلى عشرين ديناراً وإنه قد انقطع طريق
البصرة ، فتضاعف المؤن على الناس ، فليس يكتفون بعشرين ديناراً وكذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب النيابة ح 1 .