فعلى هذا اللازم في كل ميسور التكلم في ثبوت حكم له بقطع النظر عن هذه القاعدة ، فلا
يبنى بعدم ثبوت حكم للميسور .
وبعبارة أُخرى : مفاد هذه الجملة : أنه لا يبنى على سقوط المعسور سقوط الميسور ، بل
لا بد للحكم بثبوت الحكم له أو عدمه من الأخذ بالدليل إن كان وإلا فالعمل بالأصل .
وأما الخبر الثاني ، فأولاً ، على فرض كون قوله : « لا يترك » مستعملا في الإنشاء لا
الإخبار ، فلا يدل على أكثر من مرجوحية ترك الكل لا حرمته لعدم حرمة ترك الكل في
المستحبات .
وثانيا : يمكن أن يقال فيه أيضاً : إن المراد منه : أن مالا يدرك كله لا يترك كله به
ولا يحكم بعدم مرجوحية تركه .
وثالثا : الظاهر أن لفظ الكل مشترك لفظي بين الكل المجموعي والكل الأفرادي فإن كان
الكل الأفرادي فهو ثابت بالعمومات والمطلقات فإن العام والمطلق إذا تعذر العمل
بهما وامتثالهما بجميع أفرادهما يجب العمل بالباقي ، بخلاف المركب ومثل العام المجموعي والكلام في القاعدة في الأخير .
وأما الخبر الثالث ، والظاهر أنه هو العمدة في الاستدلال به للقاعدة وإن سميت
القاعدة بالأول ، فمن حيث السند هو مخرج في كتب العامة المعتبرة عندهم بأسناد متعددة
إلا أنها كلها ضعاف ، مضافاً إلى أن الجميع ينتهي إلى شيخ المضيرة أبي هريرة ، ففي
المسند روى هذا الخبر عنه باثني عشر طريقاً .
وأما من حيث اللفظ والمتن فألفاظه مختلفة ، فبعضها : « ما أمرتكم فأتوا منه ما
استطعتم » وبعضها : « إذا أمرتكم بأمر فأتمروا ما استطعتم » وبعضها : « فإذا
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 180
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٨٠