الثلاثة ابن أبي جمهور في كتابه غوالي اللئالي ( 1 ) المشتمل على كثير من الأخبار الضعاف ، التي لا يوجد لها أصل في كتب أصحاب الحديث منا ولا يعتمد على منقولاته ومع ذلك تفحصنا عنها في كتب أصحابنا ولم نجدها فيها وفي كتب العامة أيضا لم نجد إلا الثالث الذي يأتي الكلام فيه .
ودعوى انجبارها بالشهرة فإن أُريد منها الشهرة العملية بين القدماء فلا يستفاد منهم
ذلك ، مضافا إلى أنها يجبر ضعف السند إذا كان حصول الشهرة بينهم مستندا بالخبر ولو
ثبت عنهم في بعض الموارد العمل على ما ينطبق على ذلك أي على الميسور فيما تعذر
معسوره فلعله كان بدليل خاص ثبت لهم ، لا يمكن به تأسيس القاعدة الكلية بإلغاء
الخصوصية .
وإن أُريد الشهرة الروائية فقد عرفت أنها لم ترو من طرقنا ومن طرقهم أيضا لم ترو
إلا الثالث ، فالغريب مع ذلك قول من قال : اشتهار هذه الروايات بين الأصحاب يغني عن
التكلم في سندها .
وأما من حيث الدلالة فقوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » يمكن أن يكون مفاده : إن
الحكم الثابت للميسور لا يسقط بالمعسور ، مثلا الحكم الثابت للصلاة بدون الساتر أو
بدون الطمأنينة لا يسقط بالمعسور وهو الصلاة مع الطمأنينة والساتر وهذا لا يكون
إلا في المأمور به المركب من الأجزاء . والمراد نفي الملازمة بين سقوط المعسور
والميسور لا إثبات الملازمة بين سقوط المعسور وثبوت الميسور ، فهذه القاعدة أو الخبر لا تدل إلا على عدم سقوط الحكم الثابت للميسور ولا دلالة لها على ثبوت حكم له .
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي : / 4 / 58 و 409 .