والشاهد على ذلك قوله في الرواية الثالثة : « إن سعد بن سعد أوصى إلي فأوصى في وصيته حجوا عني ، مبهماً فلم يفسر فكيف أصنع ؟ » وعلى هذا يندفع الإشكال في مفاد الرواية . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وأما الجواب عن هذه الروايات بإعراض الأصحاب عنها فمردود بعمل مثل الشيخ - ( قدس
سره ) - وغيره بها . والله العالم .
لو اتفق عدم كفاية المال
مسألة 5 - لو أوصى بصرف مقدار معين في الحج سنين معينة وعين لكل سنة مقداراً معيناً
واتفق عدم كفاية ذلك المقدار لكل سنة ، صرف نصيب سنتين في سنة إن كان يكفي لها وإلا
فثلاث وإلا فأربع وهكذا .
وذلك لظهور حال الموصي فإنه أراد صرف مقدار معين من المال في الحج غير أنه تخيل
كفاية مقدار معين منه لكل سنة فأوصى به .
وبعبارة أُخرى : ظاهر حاله أنه يقيد وصيته بما إذا وفى هذا المقدار المعين لكل
سنة حتى إذا لم يف المال بذلك بطلت وصيته ولا فرق في ذلك الحكم بين الحج وغيره كما
لا فرق في ذلك ظاهراً بين الوصية والوقف .
وأما التمسك لذلك بقاعدة الميسور فهي مخدوشة كبرى وصغرى ، أما من حيث الكبرى فما
استدل لها من الأخبار مخدوشة سندا ودلالة .
فمنها : « الميسور لا يسقط بالمعسور » و « ما لا يدرك كله لا يترك كله » و « إذا أمرتكم
بشيء فأتوا منه ما استطعتم » .
والأولان منقولان عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والثالث عن النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) . نقل