إلى أن ينفد الثلث ، أو تدل عليه إن لم يعلم أنه أراد المرة وحكي ذلك عن الشيخ وجماعة عملاً بهذه النصوص واختاره في الحدائق تحصيلا لليقين بالبراءة . ( 1 ) أقول : أما وجوب التكرار تحصيلاً لليقين ، ففيه : أنه يجب تحصيل اليقين بالبراءة عما اشتغلت الذمة به يقينا وهو هنا ليس إلا المرة وما تصدق عليه طبيعة الموصى به . وأما دلالة الأخبار وأنها هل تدل على وجوب التكرار إن علم إرادة التكرار أو تدل عليه إن لم يعلم إرادة المرة ؟ فنقول : إن الشيخ ومن تبعه وصاحب الحدائق بنوا على أن قوله : « حجوا عني » يدل على مجرد الوصية بالحج ، فلا يدري الوصي يكفي المرة أو يجب التكرار مرة أو إلى أن ينفد الثلث ، فأجابه ( عليه السلام ) بالتكرار إلى تمام الثلث ، ففيه : إن ذلك تعبد بعيد ، فإن قوله : « حجوا عني » يدل على طلب طبيعة الحج التي تحصل بالمرة الأُولى وأما التكرار ثم التكرار إلى أن ينفد المال فلا يستفاد منه قطعاً وإن كانت الوصية إلى مجرد التكرار فحيث إنه يتحقق بالمرتين يلزم أن يكون الحكم بالتكرار إلى نفاد الثلث تعبدياً ، والإنصاف أن القول بظهور الرواية في كل من المعنيين في غاية الإشكال . ويمكن أن يكون مراد السائل أن الموصي أوصى إليه بالثلث وقال : « حجوا عني » فسأل عن الإمام ( عليه السلام ) هل بصرف جميع الثلث في الحج أو يصرف ما يزيد على الحج في سائر وجوه البر ؟ فأجابه ( عليه السلام ) بصرفه في الحج إلى أن ينفد .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 177
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٧٧
هامش
( 1 ) الحدائق الناصرة : 14 / 299 قال : « أقول : لا يبعد أن يقال : إن الظاهر من إطلاق هذه
الأخبار أنه بمجرد هذا القول المحتمل لان يراد منه حجة واحدة أو اثنان أو عشر أو
نحو ذلك ، يجب الحج ينفى ثلثه ولأن يقين البراءة من تنفيذ الوصية لا يحصل إلا بذلك » .