تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
عقوبة الرجم كانت موجودة في صدر الإسلام ، ثم نسخت بقوله تعالى * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * فالزانيان يستحقان الجلد مطلقا سواء كانا محصنين أو لا . ولكن دليلهم هذا لا يتم إلا إذا ثبت أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم [ 1 ] لم يرجم أحدا بعد نزول هذه الآية . ولكن الجمهور قالوا : إن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قد رجم بعد نزول هذه الآية ، بدليل أن أبا هريرة حضر الرجم ، وهو لم يسلم إلا بعد سنة سبع ، وسورة النور ، نزلت سنة ست أو خمس ، وقد رجم الخلفاء الراشدون بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وصرحوا بأن الرجم حد ، وقد نازع هؤلاء بأن الكتاب لا يصح نسخة بالسنة . وأجيب بأن السنة المشهورة تخصص الكتاب بلا خلاف ، وهنا خصصت السنة الزاني ، بغير المحصن ، وهذا الخلاف لا يترتب عليه كبير فائدة عملية [ 2 ] .
هامش
وجواز تخصيص الكتاب بالسنة المعتبرة . [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : الخاص يخصّص العام مطلقا ولا فرق فيه بين ورود العام بعده أو قبله كما حقق ذلك في علم أصول الفقه . [ 2 ] حكى في البحر عن الخوارج أن الرجم غير واجب عندهم ، وكذلك حكاه عنهم أيضا ابن العربي رحمه الله تعالى ، وحكاه أيضا عن بعض المعتزلة ، كالنظام وأصحابه ، ولا مستند لهم إلا أنه لم يذكر في القرآن الكريم ، وهذا باطل ، فإن الرجم قد ثبت بالسنة المتواترة المجمع عليها ، وأيضا هو ثابت بنص القرآن لحديث عمر بن الخطاب عند الجماعة أنه قال : كان مما أنزل على رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم آية الرجم ، فقرأناها ، وحفظناها ، ووعيناها ، ورجم رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ورجمنا بعده ونسخ التلاوة لا يستلزم نسخ الحكم ، كما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقد أخرج أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة بن سهل عن خالته العجماء : أن فيما أنزل الله من القرآن : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة » . وعن أبي هريرة ، وزيد بن خالد رضي الله عنهما أنهما قالا : « إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله فقال : يا رسول الله أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب الله وقال الخصم الآخر ، وهو أفقه منه نعم ، فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي ، فقال رسول الله صلى اللَّه عليه وآله وسلم قل قال : إن ابني كان عسيفا عند هذا فزنى بامرأته - وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة ، فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة ، وتغريب عام ، وأن على امرأة هذا الرجم ، فقال