المنكرون للسحر : إن مثل هذا الحديث الصحيح يصح الاحتجاج به في الأحكام الفقهية الفرعية ، أما في إثبات عقيدة فلا . لأن اعتقاد أن السحر له تأثير حقيقي لا يمكن إثباته إلا بالدليل العقلي الذي يؤيده الواقع ، ولم يوجد في الخارج إلا حوادث ينقلها أناس غير تقاة ، ولو كان له حقيقة لقصها علينا كتاب الله تعالى في مسألة سحرة فرعون .
شرح
( 4 ) أجمعت الأحاديث الواردة في هذا الباب على أن السحر لم ينل إلا من جسمه الشريف صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فكان يرى ببصره أن هذا الشيء كذا ، ثم يراه على صوابه بعد قليل ، وأنه يخيل إليه أنه قادر على إتيان زوجاته ، ثم لا يستطيع ، أما عقله الشريف فكان على أتم ما يكون طوال مدة المرض ، بدليل أنه فوض أمره الله تعالى في مبدأ المرض ثم تداوي ، ثم لما اشتدت به وطأه المرض لجأ إلى الدعاء ، كما روي عن السيدة عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت : فدعا ثم دعا ثم دعا ، وهذه الأحوال من التفويض ، ثم التداوي ، ثم الدعاء دليل على أن عقله صلَّى اللَّه عليه وسلم محفوظ محروس معصوم لم ينل منه السحر منالا ، وعنها أنه سحر حتى أنكر بصره . فالسحر إنما تسلط على جسده ، وظواهر جوارحه ، لا على تمييزه ومنفذه .
تم بحمد الله تعالى الجزء الخامس من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة في غرة ربيع الأول سنة 1392 ه .