شرح
وروي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه أنه أهدر دم المقتول ، وقال : هذا قتيل الله ، والله لا يؤذي أبدا » .
وهذا الذي صدر عن سيدنا عمر ، لأن البينة قامت عنده على أن المقتول ارتكب الزنى وهو محصن ، أو على أن ولي المقتول أقر عنده بما وجب به أن يقتل المقتول .
وقد قال : إن كان القاتل معروفا بالقتل فاقتلوه ، وإن كان غير معروف بالقتل فذروه ولا تقتلوه . وأما الأديان السابقة ، فقد أجمعت على تحريم الزنا ، كما ثبت ذلك في الكتب المنزلة من السماء .
موقف القوانين الوضعية من هذه الجريمة
لقد انقسمت القوانين الوضعية في معالجتها لهذه الجريمة البشعة إلى ثلاثة أقسام :
1 - قوانين لا تعاقب على جريمة الزنا إطلاقا ، بل تبيحها كالقانون الإنجليزي .
2 - قانون يعاقب على الجريمة بالتساوي دون التفرقة بين الزوج والزوجة ، كالقانون الألماني .
3 - قانون يعاقب على الجريمة ، ولكنه يفرق بين الزوج والزوجة ، كالقانون الفرنسي ، وهو الذي تسير عليه القوانين الحالية في محاكم الجمهورية العربية .
مقارنة بين القانون السماوي والقانون الوضعي
إن الدين الإسلامي يعتبر كل اتصال جنسي محرم بين رجل وامرأة . أو بين رجل ورجل جريمة زنا ، سواء أكان الرجل محصنا ، أم غير محصن إذا كان مميزا ، بالغا ، عاقلا ، غير مكره ، ولا دخل للمكان فيه .
أما القانون الوضعي : فلا يعتبر هذه الجريمة زنا إذا كان الفعل بين رجل متزوج ، وامرأة متزوجة ، أو كان أحدهما متزوجا ، ووقعت الجريمة بالشروط ، والأوضاع التي بينها القانون .
فبالنسبة للرجل ، لا تتحقق الجريمة إلا في منزل الزوجية ، فلو وقعت في غير هذا المكان لا تعد جناية ، ولا يعاقب عليها ، وبالنسبة للمرأة ، فإن الجريمة تقع منها متى ارتكبتها في أي مكان ، ما دامت مقترنة بزوج .
ويتضح الفرق في القانون الوضعي بين الزوج ، والزوجة فيما يأتي :
1 - يثبت الزنا على الزوجة إذا ارتكبته في أي مكان ، أما الزوج فلا يثبت عليه الزنا إلا إذا ارتكبه في منزله المادة ( 274 - 277 ) من القانون .