مبحث من قتل الرجل الذي زنى بامرأته ( 1 )
وكثيرا ما نرى الناس يقتل بعضهم بعضا من جزاء الزنى ، ولذلك نجد
شرح
فائدة غربه ، وان لم ير فيه فائدة فلا يبعده عن وطنه ، وقال الإمام أبو حنيفة في هذا المقام حكمته المشهورة : « كفى بالنفي فتنة » . وما فعله بعض الصحابة كان باجتهاده .
الشافعية ، والحنابلة - قالوا : أنه يجمع في حق الزانيين البكرين الحرين العاقلين ، بين الجلد والتغريب إلى حد تقصر فيه الصلاة ، حتى يحصل لهما الوحشة بالبعد عن الأهل والوطن ، فيحصل فيه زجر عن الوقوع في الخطيئة . وبه حكم أبو بكر ، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، والإمام علي رضي الله عنهم حتى قال بعضهم :
وأرى فيه الإجماع لما ثبت أن عمر غرّب إلى الشام وعثمان إلى مصر ، وعلي غرّب إلى البصرة . وما روي أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم في حديث العسيف ( على ابنك جلد مائة وتغريب عام ) ويغرب الذكر والأنثى على السواء مع ملاحظة أن يكون مع الزاني ذو رحم محرم على نفقتها في حالة غربتها ، يرافقها ويقيم معها .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : في الجواهر : إذا وجد مع زوجته رجلا يزني بها وعلم بمطاوعتها له فله قتلهما وإن لم يكن له استيفاء الحد ولا اثم عليه كما عن الشيخ وجماعة القطع به ، لكن قيده كما عن ابن إدريس باحصانهما ومقتضى إطلاق المصنف وغيره ، بل عنه في النكت القطع به على الإطلاق أي سواء كان الفعل يوجب الرجم أو الجلد ، كما لو كان الزاني غير محصن أو كانا غير محصنين ، وسواء كان الزوجان حرين أو عبدين أم بالتفريق ، وسواء كان الزوج قد دخل أم لا ، وسواء كان دائما أم متعة لإطلاق الرخصة المستفادة من إهدار دم من أطلع على قوم ينظر إلى عوراتهم وما ورد من إهدار دم من راود امرأة على نفسها حراما فقتلته ، وخبر الفتح بن يزيد الجرجاني قال لأبي الحسن ( ع ) : رجل دخل دار غيره ليتلصص أو للفجور فقتله صاحب الدار فقال : من دخل دار غيره هدر دمه ، ولا يجب عليه شيء . وما روي عن أمير المؤمنين ( ع ) : في رجل قتل رجلا وادعى أنه رآه مع امرأته ، فقال ( ع ) : عليه القود إلا أن يأتيه ببينة .
ولكن في الصحيح أن داود بن فرقد قد سمع الصادق ( ع ) يقول : إن أصحاب النبي ( ص ) قالوا لسعد بن عبادة : لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا ؟
قال : كنت اضربه بالسيف ، فخرج رسول الله ( ص ) فقال : ما ذا يا سعد ؟ قال سعد :
قالوا : لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت تصنع به ؟ قلت أضربه بالسيف ،