القوانين في كل الشرائع قد رفعت القصاص عن قاتل الزاني بامرأته ، لأنها ترى أن هذه الخيانة تستوجب قتل مرتكبها ( 1 ) .
شرح
فقال : يا سعد وكيف بالشهود الأربعة ؟ فقال : يا رسول الله بعد رأي عيني وعلم الله أن قد فعل ؟ قال : أي والله بعد رأي عينك وعلم الله أن قد فعل ، لأن الله عز وجل قد جعل لكل شيء حدا ، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا .
ويمكن أن يكون بيانا للحكم في الظاهر وإن لم يكن عليه إثم في ما بينه وبين الله ، إذ لا إشكال ولا خلاف في أنه في الظاهر عليه القود إلا أن يأتي على دعواه ببينة أو يصدقه الولي وفي صحيح آخر له أيضا من قول أمير المؤمنين ( ع ) في جواب ما كتبه معاوية إلى أبي موسى من أن ابن أبي الحسن وجد مع امرأته رجلا فقتله إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد وإلا دفع برمته ومقتضاه كالأول عدم القود مع البينة مطلقا سواء كان الزنا موجبا للرجم أو الجلد .
ولا يشكل ذلك بعدم ثبوت مقتضى القتل ، والرخصة منوطة بحكمه في نفس الأمر لا في الظاهر ، وذلك لأنها أباحت له قتلهما مطلقا ، وإنما يتوقف جريان هذا الحكم ظاهرا على إثبات أصل الفعل ، ويختص تفصيل الحد بالرجم والجلد وغيرهما بالإمام دون الزوج ، كما هو مقتضى ما سمعته من النصوص المفيدة ذلك المعتضدة بالعمل ، نعم هي مختصة بمشاهدة الزوج دون البينة التي سماعها من وظيفة الحاكم ، بل ودون الإقرار وان استشكل فيه في المسالك ، والله العالم « 70 »
( 1 ) اختلف العلماء في حكم من وجد مع امرأته رجلا ، وتحقق وجود الفاحشة منهما . فقتله هل يقتل أم لا ؟
الجمهور - قالوا : لا يصح أن يقدم الرجل على قتل رجل وجده عند زوجته ، وتحقق من ارتكابه الفاحشة لما روى البخاري عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه : « أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال : يا رسول الله أرأيت أن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « نعم » فان قتله يقتص منه ، إلا أن يأتي ببينة على ارتكابه جريمة الزنا وهو محصن أو يعترف المقتول بذلك أما إذا قتلها ، أو أحدهما ، ولم يستطع أن يأتي بالبينة ، وإحضار الشهداء على الزنا ، أو الاعتراف . فإنه يطالب القود ، والقصاص ، أو الدية ، لأنه يجوز لرجل أن يدعو رجلا آخر لدخول بيته لعمل شيء ثم يقتله لضغن في نفسه ، ويقول : وجدته مع امرأتي كذبا .
هامش
« 70 » جواهر الكلام ج 41 - ص 368 وما بعدها