شرح
ويجوز أن يقتل الرجل زوجته ليتخلص منها لشيء في نفسه ، ثم يدعي عليها زورا ، أنه وجد معها رجلا يزني بها ، لذلك احتاط الشارع في هذا الأمر حفظا للأرواح بأنه يجب على القاتل إقامة البينة على دعواه ، فإن استطاع إقامة البينة فلا شيء عليه .
وذهب بعض السلف : إلى أنه لا يقتل أصلا ، ويعذر فيما فعله ، إذا ظهرت أمارات صدقه ، بكشف الطبيب الصادق عليهما ، أو وجود شبهات سابقة على سوء سلوك الزوجة ، أو اشتهار المقتول بالزنا أو غير ذلك .
الحنابلة - والمالكية - قالوا : إن أتى بشاهدين على أنه قتله بسبب الزنا ، وكان المقتول محصنا فلا شيء عليه .
الهادوية - قالوا : يجوز للرجل أن يقتل من وجده مع زوجته ، أو أمته ، أو ولده حال الفعل ، ولا شيء عليه ، وأما بعد انتهاء الفعل فيأتي ببينة أو يقتص منه إن كان بكرا .
الشافعية - قالوا : إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا فادعى أنه ينال منها ما يوجب الحد ، وهما ثيبان فقتلهما . أو أحدهما ، ولم يأت بالبينة كان عليه القود أيهما قتل ، ألا أن يشاء أولياء الدم أخذ الدية ، أو العفو .
ولو ادعى على أولياء المقتول منهما أنهم علموه قد نال منها ما يوجب عليه القتل إن كان الرجل أو ميلا من المرأة إن كانت المرأة المقتولة ، كان على أيهما ادعى ذلك عليه أن يحلف أنه ما علم .
وهكذا لو وجد رجلا يتلوط بابنه ، أو يزني بجاريته ، لا يختلف الحكم . ولا يسقط عنه القود ، والقتل إلا إذا أتى ببينة على الفعل .
ولو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا ينال منها ما يوجب به حد الزاني فقتلهما والرجل محصن والمرأة غير محصنة بأن كانت غير مسلمة ، أو أن العقد بغير شهود فلا شيء في الرجل ، وعليه القود في المرأة ، وإذا كان الرجل غير محصن والمرأة محصنة كان عليه القود في الرجل ، ولا شيء عليه في المرأة ، إذا استطاع أن يأتي بالبينة على ارتكابهما الزنا .
فقد روي عن ابن المسيب أن رجلا بالشام وجد مع امرأته رجلا فقتله وقتلها ، فكتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري بأن يسأل له عن ذلك عليا رضي الله عنه ، فسأله فقال علي كرم الله وجهه : أنا أبو الحسن أن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته » . أي يقتل .