شرح
قال الإمام الشافعي [ 1 ] رحمه الله فدلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر ساقط عن الثيب . وكل الأئمة عندهم رجم بلا جلد .
الجمع بين الجلد والتغريب [ 2 ]
اختلف الفقهاء في ذلك .
المالكية - قالوا : يجب تغريب البكر الحر الزاني غير المحصن ، بعد إقامة حد الجلد عليه ، بعيدا عن موطنه الذي يقيم فيه مسافة مصر ، ولمدة عام ، لتقبيح الزنا في عين الزاني ، ورحمة به لبعده عن المكان الذي حصل فيه الزنا ، لأنه يحصل له أذى وخزي كلما رآه أهل بلده وجيرانه ويحتقرونه في المساجد والمجتمعات ، ويحصل لهم الإثم من تعييره ، فتغريبه أفضل له ولهم .
وأما المرأة الزانية فلا تغرب عن بلدها خوفا من شيوع الفتنة وانتشار الفساد ، ولأنها عورة وفي تغريبها تضييع لها ، وقد نهى الشارع أن تسافر المرأة بغير ذي رحم محرم معها ، والواجب عليها الجلوس في عقر بيتها والبعد عن المجتمع ، وهو الإمساك في البيوت .
الحنفية - قالوا : لا يجوز الجمع بين الجلد والتغريب ، لأن التغريب لم يذكر في آية النور ، فهو زيادة على النص ، والتغريب ثابت بخبر الواحد فلا يعمل به ، ولا يكون من تمام الحد ، وانما يترك الرأي للإمام ، ويكون من باب التعزير فإن رأى الامام فيه
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : تقدم منا أنه ثبت الجلد خاصة على الزاني غير المحصن إذا لم يملك أي لم يزوج وعلى المرأة العاقلة البالغة إذا زنى بها طفل كانت محصنة أو لا وعلى المرأة غير المحصنة إذا زنت .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : الجلد والتغريب والجزّ حد البكر وهو الذي تزوج ولم يدخل بها على الأقرب « 68 » .
الجز حلق الرأس ، ولا يجوز حلق لحيته ولا حلق حاجبه والظاهر لزوم حلق جميع رأسه ، ولا يكفي حلق شعر الناصية .
حد النفي سنة من البلدة التي جلد فيها ، وتعيين البلد مع الحاكم ولو كانت بلدة الحد غير وطنه لا يجوز النفي منها إلى وطنه ، بل لا بد من أن يكون إلى غير وطنه ، ولو حده في فلاة لا يسقط النفي ، فينفيه إلى غير وطنه ، ولا فرق في البلد بين كونه مصرا أو قرية « 69 » .
« 68 » تحرير الوسيلة 2 / 423
« 69 » تحرير الوسيلة 2 / 423