تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
الولادة ومرض النفاس ، لما روي عن الإمام علي كرم الله وجهه انه خطب المسلمين فقال : أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن ، فإن أمة لرسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها ، فإذا هي حديثة عهد بالنفاس ، فخشيت أن جلدتها قتلتها ، فذكرت ذلك للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : « أحسنت » . وروى الخمسة غير البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنه : أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم وهي حبلى من الزنا . فقالت : يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا نبي الله صلَّى اللَّه عليه وسلم وليها فقال : أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ففعل ، فآمر بها نبي الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها ، فقال عمر : تصلي يا نبي الله وقد زنت ؟ فقال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لو سعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى » . فيؤخذ من الحديث إقامة الحد على العبد والأمة ، من كان محصنا أو غير محصن ، كما يؤخذ من الحديث تأخير الحد عن النفساء حتى تصح ويتم نفاسها وترضع طفلها ، حتى يستغني عنها رحمة بالجنين وهذا من يسر الإسلام . الجمع بين الجلد والرجم المالكية ، والشافعية ، والحنفية - قالوا : لا يجوز الجمع بين الجلد والرجم على المحصن لأن حد الرجم نسخ حد الجلد ورفعه ، ولأن الحد الأصغر ينطوي تحت الحد الأكبر ، ولا تحصل منه الفائدة المرجوة ، وهو الزجر والإقلاع عن الذنب حيث أن الجاني سيموت . الحنابلة - قالوا : ان المحصن يجلد في اليوم الأول ثم يحد بالرجم في اليوم الثاني « لما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه جلد رجلا يوم الخميس ورجمه يوم الجمعة » . ولكن الراجح هو قول الجمهور لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم رجم ماعزا ، ورجم امرأة من جهينة ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أنه جلد واحدا منهما قبل رجمه .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن الجلد والرجم معا هما حد الشيخ والشيخة إذا كانا محصنين فيجلدان أولا ثم يرجمان « 67 » .
« 67 » تحرير الوسيلة 2 / 423