تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
يرجى برؤه ، كالمسلول والمجذوم ، والمصاب بالسرطان ، وغير ذلك من الأمراض الفتاكة الخطيرة ، يجلد بمكتال النخل ، أي « عرجون عليه غصن » وبه مائة غصن أو خمسون ففي المائة يضرب به مرة واحدة ، وفي الخمسين يضرب به مرتين مع ملاحظة مس الأغصان لجميع جسمه ، أو يضرب بطرف ثوب مفتول ، أو يضرب بالنعال ، كما حدث أيام الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم فقد روى البخاري رحمه الله تعالى وأبو داود ، أن أبا هريرة رضي اللَّه عنه قال : أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم برجل قد شرب فقال : اضربوه ، فمنا الضارب بيده ، والضارب بنعله ، والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله فقال عليه الصلاة والسلام : « لا تقولوا هكذا ، لا تعينوا عليه الشيطان » . فيفهم من الحديث جواز الضرب في حالة الحد بكل شيء يؤلم ، فيستعمل هذا في حالة المرض الشديد تيسيرا من الله على المرضى . أما في حالة الصحة فلا يجوز استعمال هذه الآلات ، حيث أنه لا يؤدي الغرض المطلوب ، من إقامة الحد ، وهو التألم ، والانزجار عن الوقوع في الذنب ، فيتعين الضرب بسوط الجلد حتى يحصل المقصود . واتفق الفقهاء على أنه لا يجوز جلد الزاني في حالة الحر الشديد ، ولا في حالة البرد الشديد ، بل يجب تأخيره إلى اعتدال الجو . واتفق الأئمة على أن الزاني غير المحصن إذا كان مريضا بمرض يرجى برؤه لا يقام عليه الحد ، بل يؤخر ويسجن حتى يبرأ منه ، كي لا يهلك باجتماع الضرب مع المرض . حد النفساء والحامل [ 1 ] اتفق الفقهاء على أن المرأة لا تجلد في حال الحمل بل تؤخر حتى تضع الجنين ، ويزول ألم الولادة وتبرأ من النفاس حفظا للجنين والمرأة لئلا يهلكا باجتماع الجلد وألم
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا يقام الحد رجما ولا جلدا على الحامل ولو كان حمله من الزنا حتى تضع حملها وتخرج من نفاسها إن خيف في الجلد الضرر على ولدها ، وحتى ترضع ولدها إن لم يكن له مرضعة - ولو كان جلدا - إن خيف الإضرار برضاعها ولو وجد له كافل يجب عليها الحد مع عدم الخوف عليه « 66 » .
« 66 » تحرير الوسيلة 2 / 424