تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
ولو وقت إقامة الحد عليها كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم أيام رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم . واتفق الفقهاء على أن حد الرجم يقام على الزاني في الحر أو البرد الشديدين ويقام على المريض ، لأن النفس مستوفاة به فلا يؤخر حده إلى البرء بخلاف الجلد . واتفقوا على أن حد الرجم لا يقام على المرأة الزانية إذا كانت حبلى ويؤخر إلى أن تلد وترضع الطفل حتى يأكل ، كما فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في حد الغامدية . ولأن إقامة الحد على الحامل فيه قتل للجنين الذي في بطنها وهو قتل لنفس بريئة من غير وجه حق - واتفقوا : على أنه إذا مات الزاني في الحد يغسل ويكفن ويصلى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين . كما فعل الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم فيمن مات بالحد . زنا العاقل بالمجنون [ 1 ] إذا مكنت امرأة مسلمة بالغة عاقلة مجنونا أجنبيا عنها من نفسها فزنا بها ، أو زنا عاقل بالغ بمجنونة اختلف الفقهاء في حكمها . المالكية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : يجب إقامة الحد على العاقل منهما ويسقط عن المجنون لأنه غير مكلف ، والحكم دائر مع العقل مطلقا . الحنفية - قالوا : لو زنا الرجل العاقل البالغ بصبية لا تعقل أو مجنونة مسلوبة العقل يقام الحد عليه ، وهو خاص بالرجل . وإذا أطاعت المرأة العاقلة البالغة صبيا غير بالغ ، أو مجنونا ومكنته من نفسها فلا يجب عليها إقامة الحد ولا على من واقعها ، لأن الحد يجب على الرجل بعقل الزنا ويجب على المرأة بالتمكين من الزنا والمأخوذ في حد الزنا الحرمة المحضة وذلك غير موجود في فعل الصبي لعدم التكليف فلا يكون معها تمكينا من الزنا فلا يجب عليها الحد وفعل العاقل البالغ تمحص حراما فوجب الحد .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو زنى البالغ العاقل المحصن بغير البالغة أو بالمجنونة فهل عليه الرجم أم الحد دون الرجم ؟ وجهان ، لا يبعد ثبوت الرجم عليه ، ولو زنى المجنون بالعاقلة البالغة مع كونها مطاوعة فعليها الحد كاملة من رجم أو جلد ، وليس على المجنون حد على الأقوى « 61 » .
« 61 » تحرير الوسيلة ج 2 ص 422
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 87 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح