شرح
وتبرج الجاهلية الأولى - وهي التي كانت قبل الإسلام ، التبختر في تثن مع إظهار المحاسن ، والزينة ، وما يجب ستره من العتق ، والصدر ، والشعر ، والقفا ، والظهر ، والذراعين ، والساقين .
ومما يدمي قلب الحر المؤمن الغيور ، ما نشاهده في هذا الزمان من تبرج النساء ، والفتيات ، وخروجهن مبتذلات ، كاسيات عاريات . مائلات مميلات . عاريات الشعور والظهور ، من غير حياء ولا مبالاة . حتى صرن أكثر تبذلا وانحلالا من أهل الجاهلية التي كانت قبل الإسلام ، واثم ذلك راجع إليهن أولا والى أولياء أمورهن ثانيا ، من الأزواج والآباء ، والأخوة لعنهن الله ، ولعن من يرضى بذلك منهن ، ولعن من ينظر إليهن ، ومن يوافقهن من الرجال . وصدق رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم إذا يقول : « صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات ، مميلات مائلات ، رؤسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وان ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا » . وهذا الحديث من دلائل النبوة حيث أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم قد حدث عما يحدث في المستقبل ، وأخبر عن المغيبات . التي حصلت بعد حياته صلوات الله وسلامه عليه بتسعين وثلاثمائة وألف عام .
فتشريع حد الزنا من أهم الحدود التي تعالج مرضا قوي الاستحكام في النفوس ، قوى التأثر فيها ، والتمكن منها ، وهو سلطان الشهوة في الإنسان ، وقوة طغيانها على العقل ، لأنه تعالى ركبها في البشرية بهذه القوة الجامحة لعمارة الكون ، ودوام الجنس البشري ، ولكنها قد تخرج بصاحبها عن حدود الفضيلة . فسن الشارع لها الحد حتى يردعها عن غيها ، ويرجعها إلى طريق الصواب .
مضار الزنا
أما مضار الزنا الشنيعة ، وآثاره الممقوتة ، فهي أكثر من أن تحصى ، لأنها مضار أخلاقية ، ودينية ، وجسمانية ، واجتماعية ، وأسرية ، وناهيك بجريمة يرتكبها صاحبها وهو جزلان مسرور ، بينما يجنى على نفسه باغضاب ربه ، وتعرضه لمقته وغضبه ، وشديد عقابه .
بل يتعرض لانتزاع الايمان من قبله كما يخلع الإنسان قميصه من عنقه . فان مات وهو متلبس بجنايته ، مات على ملة غير ملة الإسلام . قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه .
وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » . رواه البخاري وغيره .