تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
الأنساب ، وهتك الأعراض ، وإتلاف الأموال ، وإزهاق الأنفس ، واضطراب الأمن . والحدود دواء شاف وعلاج ناجح ، لما يصيب المجتمع من الأمراض الأخلاقية الخطيرة ، والأمراض النفسية الفتاكة . التي تهلك المجتمع وتنخر في جسده ، وتمزق أوصاله ، وتؤدي به إلى الهاوية .انما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوافالإسلام ينظر إلى الانحراف على أنه خروج عن الفطرة السليمة التي فطر الله الإنسان عليها . وعصيان على الطبيعة ، وتمرد عليها ، ويحاول العلاج لمن انحرف عن طبعه ، وإذا تعذر العلاج ، ولم يفد الإصلاح كان موقف الإسلام أشد صلابة في ردع المجرم ، والقسوة في الحكم عليه حتى لا يكون بقاء الفساد قضاء على المجتمع كله . وبهذه الطريقة يحارب الإسلام الانحرافات ، ويضع لها الحدود الرادعة ، التي تناسب خطورة الذنب ، وقاية للجماعة الإنسانية من الضياع والفساد . كالعضو الذي أصيب بمرض فتاك . فإذا لم يمكن علاجه اضطر إلى بتره حماية للجسد كله . حد الزنا الزنا : عبارة عن وطء مكلف في فرج امرأة مشتهاة ، خال عن الملك وشبهته ، ويثبت به حرمة المصاهرة ، نسبا ورضاعة . ولما كانت جريمة الزنا من أبشع الجرائم التي ترتكب ضد الشرف والأخلاق ، والفضيلة ، والكرامة ، وتؤدي إلى تقويض بناء المجتمع ، وتفتيت الأسر ، واختلاط الأنساب ، وقطع العلاقات الزوجية ، وسوء تربية الأولاد ، بل تفضي إلى ضياع الطفل الذي هو قتل له معنى . فإن ولد الزنا ، ليس له من يربيه ، والأم بمفردها لا تستطيع تربيته والقيام بشؤونه ، لقصور يدها . فيشب على أسوأ الأحوال ، ويصير عضوا فاسدا في جسد المجتمع الإنساني ، ينشر الحقد ، والبغضاء . ويبث الفساد ، والأجرام ، لأنه ثمرة الجريمة البشعة المنكرة . فجريمة الزنا من أخطر أمور الحياة كلها ، بل أشدها تعلقا بنظامها ، ودوام سعادتها ، وهنائها ، وتماسكها ، وترابطها ، ولذلك اهتم الشارع الحكيم بهذا الحد أكبر اهتمام ، صونا للحياة المنزلية من الانهيار . ، وحفظا للروابط الأسرية مما يتهددها من بلاء وإخطار ، فذكر عقاب من لا يحفظ فرجه ، وبينه أعظم بيان ، وجعله من أشد
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 70 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح