تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
العقوبات ، وأفظعها ، وأوجب أن لا تأخذنا شفقة ، ولا رحمة ، بالجناة . وأن يشهد إقامة الحد جماعة من المؤمنين فقال تعالى * ( ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * . آية 2 من النور . ثم بيّن ما يجب علينا أن نراعيه في حفظ الفروج ، وما نحتاج اليه لصيانتها من الضياع ، وما يجب للابضاع من الحرمة والصون ، والاحتياط والمحافظة . فأمرنا بغض النظر إلى الأجنبيات ، لأن النظر بريد الزنا . وأمرنا بصون أجساد النساء من التبذل ، والظهور أمام الأجانب ، وحث المرأة على حفظ جسدها بالاحتشام والتستر ، والبعد عن مواطن الريبة ، وبؤر الفساد ، وعن الاختلاط بالرجل الأجنبي حتى لا تقع في محرم ، ولا يجرها الاختلاط والتبذل إلى الوقوع في الذنب ، وتستوجب إقامة الحد عليها ، قال تعالى : وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى ) * فقد خاطب الله تعالى أمهات المؤمنين ونساء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وهن الصالحات القانتات ، اللاتي تربين في مدرسة النبوة ، ونشأن في أعظم جامعة إسلامية . وتأدبن بآداب النبوة ، وتخلقن بأخلاق الرسول صلوات الله وسلامة عليه ، وقد كن لا يخرجن من بيوتهن الا لعذر شرعي ، كحج أو عمرة ، أو زيارة أبوين ، أو صلة أرحام ، أو عيادة مريض ، أو نحو ذلك . وإذا خرجن لا يبدين زينتهن ، ولا يظهرن شيئا من محاسنهن ، ولا يلبسن ثيابا براقة ، فإذا كان الله تعالى قد أمرهن هذا الأمر ، وهن على هذا الحال ، فغيرهن من سائر النساء أولى أن يخشى عليهن ، لو خرجن ومشين في الطرقات على أعين الناس ، وفيهم من في قلبه مرض من العصاة الفجرة ، والمجرمين الفسقة ، الذين لا يخشون الله ، ولا يخافونه ، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : ان المرأة عورة . فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وإن أقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في عقر بيتها » . واتفقت كلمة الفقهاء على أن خروج المرأة من بيتها قد يكون كبيرة . إذا تحققت منه المفسدة ، كخروجها متعطرة متزينة . سافرة عارية . مبدئه محاسنها للرجال الأجانب ، كما هو حاصل في هذا الزمان ، مما يوجب الفتنة . ويكون الخروج من المنزل حراما ، وليس كبيرة إذا ظنت الفتنة ، ولم تتحقق . وقال الفقهاء - يجوز خروج المرأة لعذر وبشروط - أهمها : وجود المحرم ، والاحتشام ، وترك التعطر والزينة ، وإخفاء المحاسن ، والسير بعيدا عن زحمة الرجال ، مما يمنع من وقوع الفتنة ، ويصد عنها المفسدين المعتدين .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 71 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح