شرح
وجيرانه ، حتى يحتقر في نفوسهم ، وتسقط منزلته بينهم ، ويأخذوا منه حذرهم ، ويبتعدوا عن مصاحبته ، لأنه أصبح كالمريض الأجرب ، لخبث نفسه ، وسوء سريرته ، وشناعة فعله ، وشدة خطره ، على الأفراد الذين يتصلون به . وهذه عقوبته الدنيوية ، ولعذاب الآخرة ان لم يتب ، أشد وأبقى .
أما عقوبة الرجم بالحجارة للزاني المحصن ، ففيه معنى إسقاط منزلة الزاني والزانية وتجريدهما من الإنسانية الكاملة الفاضلة ، وإلحاقهما بالعجماوات التي لا تفهم التأدب والزجر الا بالضرب الشديد المؤلم . أو الموت الشنيع ، حيث لا ينفع معهما ردع ، ولا نصح ، ولم يبق له وسيلة تؤدبه الا الضرب المبرح ، فجعل الشارع الحكيم الجلد ، أو الرجم ، أمام طائفة ، من المؤمنين ليكون الخزي والعار أبلغ وأكمل في حقهما ، وليرتدع من تسول له نفسه الوقوع في ذلك الذنب بعد أن رأى عاقبته ونهايته .
فالشارع الحكيم قصد من تشريع عقوبة الزنا ، الردع للمجتمع ، والزجر والتخويف للغير أكثر من التنفيذ على الجاني ، فإن العبد حينما يقارن بين ما سيحصله من اللذة العارضة بالزنا . وبين ما سيتبع هذه اللذة من العقوبات الشديدة ، والخزي ، والعار ، والفضيحة أمام المجتمع في حياته أو بعد مماته امتنع عن الوقوع فيها ، وفضل بعقله البعد عنها ، والفرار منها صونا لنفسه ، وعرضه ، وشرفه وكرامته .
وزيادة من الشارع في الاحتياط عن الوقوع في هذه الجريمة ، وحفظ المجتمع منها .
حتى يعيش في سلام ومحبة . فليس هنا من يقطع أوصال المجتمع ، وينشر العداوة بين أفراده وجماعته مثل جريمة الزنا . من أجل ذلك كله نهى الشارع المؤمنين من الاقتراب من الزنا . والوقوع في مقدماته ، وأسبابه ، خوفا من أن يقعوا في شراكة ، كما ينهي المهندس المواطنين عن الاقتراب من مواقع الخطر كتجمع الكهرباء ، وحقول الألغام ، ومخازن المفرقعات ، حتى لا يدهمهم خطره ، وهم لا يشعرون .
فقال تعالى * ( ولا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلًا ) * أي ولا تقتربوا من الزنا بمباشرة أسبابه القريبة أو البعيدة ، فضلا عن مباشرته ، وانما نهى الشرع عن قربانه ، لأن قربانه داع إلى مباشرته * ( إِنَّه كانَ فاحِشَةً ) * لأن فعله ظاهر القبح ، متجاوز عن الحد ، * ( وساءَ سَبِيلًا ) * أي بئس طريقا طريقه فإنه غضب الإبضاع ، المؤدي إلى اختلال أمر الأنساب ، وهيجان الفتن ، وفساد المجتمع ، كيف لا وقد عده الله تعالى بعد الشرك