تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
أما الإضرار التي تعود على المرأة من جزاء هذه الفاحشة . فهو هتك عرضها ، وسلب شرفها ، وضياع حيائها ، وذهاب دينها ، وسقوطها من المجتمع ، وتعرضها لارتكاب كبيرة من أعظم الكبائر ، واقتراف جريمة من أفظع جرائم المجتمع ، وهي لاهية مسرورة ، بلحظات قليلة ، وشهوة حقيرة . ولا ننسى تدنس شرف أسرتها ، وإلحاق العار بأهلها الأبرياء ، نساء ورجالا ، بلا ذنب ولا جريرة ثم الجناية على الجنين الذي قد يولد من طريق الزنا ، ويأتي ثمرة هذه الجريمة ، فيتعرض للقتل وهو الغالب ، وان عاش فالضياع ، والفساد ، والعار الملازم له طول حياته . واحتقار المجتمع له ، ونفورهم منه ، حتى يصبح الموت أفضل عنده من هذه الحياة . فإن من لم يثبت نسبه ميت حكما . والجناية على زوجها ان كان لها زوج ، وهتك عرضه ، وضياع شرفه وسمعته ، وسقوطه بين أصحابه ، وجيرانه ومعارفه ، وملاحقة العار له مدة حياته ، وبعد وفاته . والجناية على الأولاد والذرية من ذكور وإناث ، جناية تعدل القتل ، وسلب الروح من الجسد ، فهذه الجريمة البشعة لا تنسى مع الزمن ، ولا تخفى على أحد ، لأن رائحتها الكريهة ، تزكم النفوس ، وتنتشر انتشار الريح العاصف وقد قيل : ان الجريمة لها أجنحة تطير بها . وإذا تصورت ما يترتب على هذه الجريمة حينما تدخل الزوجة على أولادها ، وأسره زوجها مولودا ليس منهم ، وتقحم عليهم شخصا غريبا عنهم ، يشاركهم بلا حق ، في معيشتهم وشرفهم ، واسمهم وميراثهم . وكل خواصهم ، وما يتبع ذلك من إضرار جسيمة لا يعلمها الا علام الغيوب . علمت فظاعة هذه الجريمة . ثم إذا نظرت إلى الإضرار الصحية التي تترتب على فاحشة الزنا من أمراض الزهري ، والسيلان ، وغيرهما مما أثبته الطب من مضار الزنا ، وأفردت له كتبا مؤلفة في هذا الشأن ، أدركت حكمة تشديد الشرع في تحريمه . وبعد فإن هذا البلاء الخطير متى وقع فيه الشخص مرة استمرأه ، وتلذذ به ، ولا يستطيع الإقلاع عنه . وأحب التنقل فيه ، بعد أن ذاق لذته ، فيتفاقم شره ، ويتزايد ضرره ، ويصبح وباء في المجتمع الإنساني . فلا غرابة اذن في أن يكون الأسلوب الذي يعالج به مرتكب هذه الجريمة ، أن يضرب بالسوط مائة جلدة ان كان بكرا ، ويفتضح أمره على مرأى من أصحابه
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 73 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح