شرح
ويطلق على العقوبة التي قرنها الشارع بالذنب ومنه قولهم : أقمت عليه الحد . وأصل الحد : المنع والفصل بين الشيئين . قال في المصباح : ومنه الحدود المقدرة في الشرع ، لأنها تمنع من الاقدام على الذنب .
وشرعا : هو العقوبة المقدرة حقا لله تعالى كما ذكر في القرآن الكريم فقال تعالى :
ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * وقال تعالى * ( والْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله ) * .
وثمرته : رفع الفساد الواقع في المجتمع ، وحفظ النفوس من الهلاك ، وحفظ الأعراض ، والأنساب من الاختلاط ، وحفظ الأموال سالمة عن الابتذال والانتهاك .
قال تعالى * ( ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ) * معناه : ولا تفسدوا شيئا في الأرض فيدخل فيه المنع عن إفساد العقول بسبب شرب المسكرات ، والنهي عن إفساد النفوس بالقتل ، وقطع الأعضاء ، والنهي عن إفساد الأنساب بسبب الزنا ، واللواط ، والقذف . والنهي عن إفساد الأموال ، بالغصب ، والسرقة ، ووجوه الحيل في المعاملات . والنهي عن إفساد الدين بالكفر ، والبدعة ، وذلك لأن المصالح المعتبرة في الدنيا هي هذه الخمسة : ( 1 ) النفوس ( 2 ) العقول ( 3 ) الأعراض ( 4 ) الأديان ( 5 ) الأموال .
وفائدته : الامتناع عن الأفعال الموجبة للفساد في العالم . ففي حد الزنا منع ضياع الذرية وإماتتها معنويا بسبب اشتباه النسب ، ولذا ندب الشارع عموم الناس إلى حضور حده ، ورجمه ، فقال تعالى * ( ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * .
وفي باقي الحدود ، زوال العقل في الخمر ، وإفساد الأعراض في القذف ، وأخذ أموال الناس في السرقة . وقبح هذه الأمور مركوز في العقول ، وثابت في الغرائز عند الجميع . ولذا لم تبح الأموال ولا الأعراض ، ولا الزنا ، ولا السكر ، في ملة من الملل السابقة .
ولما كان فساد هذه الأمور عاما في الإنسانية كلها ، وخطرا من أشد الأخطار عليها لما ينجم منها . كانت الحدود التي تمنع منها حقوق الله على الخلوص . فإن حقوقه سبحانه وتعالى دائما تفيد مصالح عامة للمجتمع كله .
مبحث حكمة مشروعية الحدود
وحكمة مشروعية هو الزجر عما يتضرر به العباد . من إفساد الفرش ، وإضاعة