القسم الثاني الحدود المتفق عليها
حد الزنا -
تعريفه
شرح
البأس والنجدة .
وكان شاعرا مطبوعا كريما ، الا أنه كان منهمكا في الشراب ، لا يكاد يقلع عنه ، ولا يردعه حد ولا لوم لائم ، وقد جلده عمر بن الخطاب في ( الخمر ) مرارا ، ونفاه إلى جزيرة في البحر ، وبعث معه رجلا فهرب منه ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية ، وهو يحارب الفرس ، وكان قد هم بقتل الحارس الذي بعثه معه عمر ، فأحس الرجل بذلك فخرج فارا ولحق بعمر ، وأخبره خبره . فكتب سيدنا عمر إلى سعد بن أبي وقاص بحبس أبي محجن فحبسه . فلما كان ( قس ) الناطف بالقادسية ، والتحم القتال سأل أبو محجن امرأة سعد أن تحل قيده ، وتعطيه فرس سعد ، وعاهدها أنه إن سلم عادا إلى حاله من القيد والسجن ، وان استشهد فلا تبعة عليه ، فخلت سبيله وأعطته الفرس . فقاتل أيام القادسية ، وأبلى فيها بلاء حسنا ثم عاد إلى محبسه ، وكان نصر المسلمين على يده ، فترك سعد بن أبي وقاص إقامة الحد عليه ، حيث أن الحدود لا تقام في حال الغزو ، ولا في دار الحرب ، . والتعزير يرجع إلى الاجتهاد وقد رأى سيدنا سعد عدم إقامة حد الشرب على أبي محجن ولا تعزيره بعد أن بذل نفسه في سبيل الله تعالى ، وأبلى ما أبلى . ولا مطهر من الذنب أقوى من هذا ، فقد ضمن الله للمجاهد ان مات أن يدخله الجنة ، وان رجع يرجعه بما نال من أجر وغنيمة مغفورا له ، وقد أثر هذا العفو في نفس أبي محجن فتاب إلى الله تعالى توبة نصوحا ، وأقلع عن الشرب بعد ذلك . وهكذا يكون المؤمن قوى الايمان ، قوي العزيمة . يقلع عن الذنب بعد الإدمان عليه ، إذا خاف ذنبه ، ورجع إلى ربه .
وقد روى أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « نهى أن يقام حد في أرض العدو » أخرجه ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى .
الحدود
الحد لغة : المنع - ولهذا يقال للبواب حداد ، لمنعه الناس عن الدخول . قال في النهاية : الحد يطلق على الذنب ، ومنه قوله تعالى * ( تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَقْرَبُوها