شرح
مع أن الشريعة الإسلامية تأمر اتباعها من الضابط ، والجند ، والقادة ، بالمحافظة على طاعة الله تعالى ، والتمسك بأوامر الشارع الحكيم ، والتحلي بالتقوى حتى يكتب الله لهم النصرة على الأعداء . حيث يقول الله تعالى * ( ولَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُه إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * .
ويقول تبارك وتعالى * ( إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) * ولهذا كان الأمراء والقادة يوصون الجند والضباط ، بالمحافظة على الصلاة في ميدان القتال . ويأمرونهم بالبعد عن ارتكاب المعاصي والذنوب ، حتى ينصرهم الله تعالى على أعدائهم ، * ( ومَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الله ) * .
وقد ثبت أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أرسل إلى سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قائد جيش المسلمين في حرب الفرس بالقادسية فأرسل إليه بوصية وجنده ويقول له : أوصيك ومن معك بتقوى الله تعالى على كل حال ، فإن تقوى الله تعالى من أفضل العدة على العدو ، ومن أقوى المكيدة في الحرب . وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخطر عليهم من عدوهم ، وانما ينتصر المسلمون بطاعتهم لله تعالى وايمانهم به ، ومعصية عدوهم له ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة .
ومع كل فإذا وقع أحد المسلمين المجاهدين في ذنب يوجب الحد ، فلا يقام عليه الحد في دار الحرب ، والدليل على ذلك ما فعله سيدنا سعد بن أبي وقاص مع أبي محجن الثقفي . فقد كان من الشجعان الإبطال في الجاهلية والإسلام ، ومن أولى
هامش
مسألة : لو كان إنكاره لشبهة ممن صحت في حقه فلا يعزر ، نعم لو رفعت شبهته فأصر على الاستحلال قتل لرجوعه إلى تكذيب النبي ( ص ) ، ولو ارتكب شيئا من المحرمات غير ما قرر الشارع فيه حدا عالما بتحريمها لا مستحلا عزّر ، سواء كانت المحرمات من الكبائر أو الصغائر .
مسألة : من قتله الحد أو التعزير فلا دية له إذا لم يتجاوزه .
مسألة : لو أقام الحاكم الحد بالقتل فظهر بعد ذلك فسق الشاهدين أو الشهود كانت الدية في بيت المال ، ولا يضمنها الحاكم ولا عاقلته ، ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة الحد عليها أو ذكرت بما يوجب الحد فأحضرها للتحقيق فخافت فسقط حملها فالأقوى أن دية الجنين على بيت المال « 44 » .
« 44 » تحرير الوسيلة - ج 2 - من ص 437 إلى ص 438