الكبيرة التاسعة عشرة الغلول في الحرب
لقد عدّ العلماء من الكبائر إخفاء بعض غنائم القتال ( 1 ) ، ويقال له غلول .
فمن كان في ميدان القتال ، وغنم من الأعداء شيئا ، وأخفاه عمن معه ، فقد ارتكب كبيرة من الكبائر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ما يصح تملكه للمسلم وذلك يدخل في الغنيمة وهذا القسم يختص بها الغانمون بعد الخمس والجعائل ولا يجوز لهم التصرف في شيء منه إلا بعد القسمة والاختصاص .
وقيل يجوز لهم تناول ما لا بد منه كعلف الدابة وأكل الطعام « 763 » .
( 2 ) الغلول هو إخفاء بعض غنائم الحرب ، وهو من الذنوب الكبائر ، روي أن المسلمين فقدوا قطيفة حمراء يوم بدر فقال بعض الناس : لعل رسول الله أخذها .
فأنزل الله تبارك وتعالى * ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ، ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * قال ابن عباس : وما ينبغي لنبي أن يخون ويخص نفسه بشيء ، ثم قال تعالى * ( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * وهو تهديد شديد ، ووعيد أكيد ، وقد وردت السنة بالنهي عن هذه الكبيرة قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « لأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ، ينادي : يا محمد يا محمد ، فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك ، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل جملا له رغاء ، يقول : يا محمد ، يا محمد ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك ، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة ، يحمل فرسا له حمحمة ، ينادي : يا محمد ، يا محمد ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلغتك ، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قسما من أدم ينادي : يا محمد ، يا محمد ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك » .
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال : كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، يأخذ الوبرة من ظهر البعير من الغنم ، ثم يقول : « مالي فيه الا مثل ما لأحدكم ، إياكم والغلول ، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة ، أدوا الخيط وما فوق ذلك ، وجاهدوا في سبيل الله القريب والبعيد في الحضر ، والسفر ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، إنه لينجي الله به من الهم والغم ، وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد ، ولا تأخذكم في الله لومة لائم » .
وروي عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال « ردوا الخياط والمخيط ، فإن
هامش
« 763 » شرائع الإسلام 242